الشيخ محمد هادي معرفة
107
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذا الرواية عن سَلَمة ، فإنّها فرية ألصقوها بصحابيّ كبير ، ومن ثمّ لم يُورد البخاري رواية التحريم عنه ، بل العكس : أورد عنه رواية الإباحة ، رغم عقد الباب للتحريم . « 1 » وأمّا الرواية عن سبرة ، فلم يروها عنه سوى ابنه الربيع . ومن ثمّ لم يخرّجه البخاري ، بل لم يخرّج للربيع في صحيحه شيئا ولا عن أبيه سبرة ، سوى ما علّقه في أحاديث الأنبياء . « 2 » كما لم يخرّج مسلم للربيع عن أبيه حديثا غير حديث المتعة ، ولم يأت ذكره في غير هذا الباب « 3 » الأمر الذي يريبك أشدّ الريب ، فتنبّه ! 3 - قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . » . « 4 » قرأ نافع وابن عامر وعاصم برواية حفص والكسائي ويعقوب : « وأرجلَكم » بالنصب . وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير وعاصم برواية ابن عياش : « وأرجلِكم » بالخفض . « 5 » حسبوا أنّ في قراءة النصب عطفا على مدخول الغسل ، وفي قراءة الخفض عطفا على مدخول المسح ! وبذلك اختلف أهل النظر : هل يجب غسل الأرجل أم مسحها ؟ وقد أسلفنا القول في ذلك « 6 » وأنّ في كلتا القراءتين دليلًا على القول بالمسح لاغير ، حيث النصب عطف محلّ المجرور ، ولا يجوز عطفا على مدخول « فَاغْسِلُوا » نظرا للفصل بالأجنبي ، وهو غير جائز في الفصيح من لغة العرب ، فلايحمل عليه القرآن النازل على أفصح اللغة وأفشاها .
--> ( 1 ) - راجع : صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 16 . ومن ثَمَّ قال ابن حجر في الشرح : ليس في أحاديث الباب التي أوردها التصريح بذلك ، سوى قوله أخيرا : وقد بيّنه عليٌّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه منسوخ . فتح الباري ، ج 9 ، ص 143 . ( 2 ) - راجع : تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 453 ، وج 6 ، ص 336 . ( 3 ) - راجع : الجمع بين رجال الصحيحين ، ج 1 ، ص 135 . ( 4 ) - المائدة 6 : 5 . ( 5 ) - النشر ، ج 2 ، ص 254 . ( 6 ) - عند الكلام عن ثالث شروط صحة القراءة عدم المعارضة بالأقوى حجّة .