الشيخ محمد هادي معرفة
106
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عند عدم الالتباس كما هنا . أمّا تفسير الآية بإرادة الاستمتاع من الزوجة الدائمة لتستحقّ تمام المهر ، فلاوجه له ولا مبرّر ، إذ المرأة تستحقّ المهر أجمع بمجرّد العقد على الزواج ، سواء دخل بها أم لم يدخل ، فلو فرض أنّ الرجل توفّي قبل أن يدخل بها ، استحقّت تمام المهر . « 1 » وحتّى لو كان الزوج شيخا كبيرا أو لا يرغب في مجامعتها أولا يستطيع ونحو ذلك ، فإنّها تستحقّ المهر كاملًا على جميع هذه الفروض . نعم سوى واحدة وهي ماإذا طلّقها ، فإن كان بعد الدخول استحقّت تمام المهر ، وإن كان قبل الدخول فالنصف . وهذا أمر آخر لا يرتبط والآية المبحوث عنها هنا ! إذن فالآية نصّ في الزواج المؤقّت ، على القراءتين . وجاءت القراءة الثانية تفسيرا أو تبيينا لقراءة المشهور ، لاغير . أمّا حديث النسخ فذو شجون ! والصحيح أنّه لم يثبت نسخٌ البتّة ، وجميع ما ذكروه من روايات بهذا الشأن ، يبدو عليها أثر الاختلاق ، حسبما شرحناه في كتابنا « التفسير والمفسّرون » . « 2 » فقد رووا بالإسناد إلى كلٍّ من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وسَلَمة بن الأكوع وسبرة بن معبد الجهني . أمّا الرواية عن الإمام أمير المؤمنين فيكذّبها أنّه عليه السلام كان من أشدّ الناقمين على عمر في منعه عن نكاح المتعة . قال : « لو كان أنّ عمر نهى عن المتعة مازنى إلّا شفى » « 3 » أي الشواذّ من الناس .
--> ( 1 ) - انعقد الإجماع على أنّ الموت موت الزوج أو الزوجة كالدخول ، أحد سببي استحقاق تمام المهر . راجع : بداية المجتهد لابن رشد ، ج 2 ، ص 24 . قال المرتضى : من سمّى لامرأةٍ مهرا ومات عنها قبل الدخول ، فلها جميع المهر . لأنّ الموت يجري مجرى الدخول في إيجابه كمال المهر . وعلى ذلك إجماع جميع الفقهاء بلا خلاف بينهم . ومن خالف في ذلك فالحجّة عليه تقدّم الإجماع بخلافه . راجع : الناصريّات ، ص 334 ، مسألة 156 . ( 2 ) - المجلد الأوّل ، ص 538 . ( 3 ) - جامع البيان ، ج 5 ، ص 9 . وفي نسخة : إلّا شقيّ .