الشيخ محمد هادي معرفة
105
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لامنْعة له . « 1 » وهكذا فهم علماؤنا الأعلام من الآية معناها الكنائي المعروف عند العرب ممّن نزل القرآن بلغتهم وعلى أساليب كلامهم البليغ ، سواء قُرئت « لامستم » أو « لمستم » . لأنّهما بمعنىً وفق المصطلح العامّ . قال أبو جعفر الطوسي : ملامسة النساء لا تنقض الوضوء ، سواء في ذلك ذات محرم أو غيرها ، باليد أو بغيرها من الأعضاء ، بشهوة أم بغير شهوة . قال : لعدم دليل على إيجاب النقض ، والآية كناية عن الجماع لاغير . قال : وعلى ذلك إجماع فقهائنا . « 2 » وروى أبو مريم ( عبدالغفّار بن القاسم بن قيس بن فهد الأنصاري ) قال : قلت للإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام : ما تقول في الرجل يتوضّأ ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد ؟ فإنّ مَنْ عندنا يزعمون أنّها الملامسة ! فقال عليه السلام : لاواللّه ما بذلك بأس وربما فعلته ، وما يعنى بهذا « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » إلّا المواقعة في الفرج . « 3 » 2 - قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » . « 4 » جاء في قراءة أُبَيّ بن كعب وكذا نسب إلى ابن عبّاس وابن جبير : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فآتوهنّ اجورهنّ » . « 5 » زعموا أنّ الآية على قراءة المشهور تعني الاستمتاع بالزوجة إذا تزوّجها ، فتستحقّ صداقها أجمع . وجاءت القراءة الثانية دليلًا على إرادة الزواج المؤقّت ! لكنّهم غفلوا عن أنّ الآية بذاتها ( حتّى على القراءة الأُولى ) ناصّة على إرادة الزواج المؤقّت ، نظرا للتعبير بالأجر دون المهر . والأجر تجاه الاستمتاع ، إذا لم يقترن بدليل آخر ، ظاهر في إرادة نكاح المتعة دون الدائم . فقد جاءت القراءة الثانية شاهدا على هذا المعنى وإيضاحا للمراد ، كما هي عادة السلف من الزيادات التفسيريّة أثناء تلاوة الآيات وذلك
--> ( 1 ) - أساس البلاغة ، ج 2 ، ص 354 . ( 2 ) - راجع : الخلاف ، ج 1 ، ص 110 - 111 ، مسألة 54 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 22 ، رقم 55 . ( 4 ) - النساء 24 : 4 . ( 5 ) - جامع البيان ، ج 5 ، ص 9 .