الشيخ محمد هادي معرفة
104
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال ابن رشد : اختلف العلماء في إيجاب الوضوء مِنْ لمس النساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحسّاسة ، فذهب قوم إلى : أنّ من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ، ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء وكذا من قبّلها ، لأنّ القبلة عندهم لمس مّا ، سواء التذّ أم لم يلتذّ . وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه . لكنّه فرّق مرّةً بين اللّامس فأوجب عليه دون الملموسة ، ومرّةً سوّى بينهما . وأُخرى فرّق بين الزوجة فأوجب دون غيرها من ذوات المحارم ، ومرّة سوّى بينهما . وذهب آخرون إلى الإيجاب إذا قارنته لذّة أو قصدها ما عدى القبلة فلم يشترطوا فيها اللذّة . وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه . ونفى قوم إيجاب الوضوء لمن لمس النساء ، وهو مذهب أبي حنيفة ولكلّ سلف من الصحابة . « 1 » ورووا هنا أحاديث عن عائشة قد تبدو عليها آثار الوهن : فقد رووا بالإسناد إلى عروة عن عائشة قالت : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله قبّل بعض نسائه ثمّ خرج إلى الصلاة ولم يتوضّأ . فقلت : مَنْ هي إلّا أنت ؟ فضحكت ! وفي حديث آخر قالت : كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يصلّي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، فكان إذا سجد غمز رجلي ! وأحاديث أُخرى لم يعتمدها الأئمّة وضعّفها نُقّاد الحديث . « 2 » قلت : لاشكّ أنّ اللمس والملامسة في هكذا تعابير ( بالإفضاء إلى النساء ) كناية عن الجماع لايستريب فيه أحد . قال الزمخشري : ومن المجاز : لَمَس المرأة ولامسها : جامعها . وألمسني امرأةً : زوّجنيها . وفلانة لاتردّ يد لامس : للفاجرة . وفلان لايردّ يد لامس : لمن
--> ( 1 ) - بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 38 - 39 . ( 2 ) - المصدر ؛ والسنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 126 و 128 .