الشيخ محمد هادي معرفة
46
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
نظما وتأليفا ، لفظا ومعنىً . وكذا التصريح بأنّه ممّا قرأه اللّه على النبيّ ، « 1 » ولا تكون قراءة إلّا بتلاوة آياته كُمَلا عليه . وليست مجرّد إلقاء المعاني . إذ لا يكون ذلك قراءة قرآن وإنّما هو إلقاء مفاهيم لاغير . ومثله ما جاء التعبير فيه بأنّه إقراء على النبيّ . « 2 » وكذا التعبير بأنّه صلى الله عليه وآله كان يتلقّى القرآن تلقّيا « 3 » وتلقّي هذا القرآن إنّما يعنى بلفظه ونظمه ، وليس مجرّد معانيه . إذالقرآن هو : مايقرأ ، لامايفهم ويدرك . وعلى غراره الآيات الناصّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يقرأ القرآن لا أنّه كان يتكلّم به . « 4 » هذا بالإضافة إلى أنّ القرآن معجزة الإسلام الخالدة ، وأن ليس باستطاعة البشرية جمعاء أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وهذا العموم يشمل النبيّ نفسه أيضا . فليس باستطاعة النبيّ - وهو بشر - أن يصوغ كلاما في صياغة القرآن فكيف يظنّ - ما ترى - أنّه من صنيعه ، وهو عاجز عن أن يأتي بمثله حتى ولو كان كلّ الناس معه ظهيرا ! ولعلّ القائل بذلك مدسوس عليه فزعم أنّ القرآن ليس من كلام اللّه المعجز وأنّه قول بشر ، وبذلك حاول أهل الريب التشكيك في أكبر دعامة من دعائم الإسلام . وذكر الإمام بدرالدين الزركشي أنّه نقل بعضهم عن السمرقندي « 5 » حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبيّ صلى الله عليه وآله ما هو : أحدها : الرأي السائد وهو : أنّ النازل على النبيّ صلى الله عليه وآله هو اللفظ والمعنى معا ، حسب تعبير صريح القرآن .
--> ( 1 ) - « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » . القيامة 17 : 75 - 18 . ( 2 ) - « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » . الأعلى 6 : 87 . ( 3 ) - « وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ » . النمل 6 : 27 . ( 4 ) - « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ » . الإسراء 106 : 17 . « وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ حِجاباً مَسْتُوراً » . الاسراء 45 : 17 ؛ « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ » . النحل 98 : 16 . ( 5 ) - هو : أبو بكر محمد بناليمان السمرقندي ت 268 كان فقيها حنفيا ومتكلّما .