الشيخ محمد هادي معرفة
436
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
صالحكم ، لأن التلميذ يميل إلى أستاذه وربما يرجح رأيه من دون أن يشعر ، في حين أن هذا الأمر مضلل ويحد من حرية التفكير . نعم كان الأستاذ هكذا فاستطاع إعداد تلامذة أقوياء ويتمتعون بحرية التفكير . أما السيد الفاني فقد كان محققا بعيد النظر وضليعا ، وبذل جل مساعيه لإعداد نخبة من التلاميذ إعدادا علميا . وفضلا عن الحلقات الدراسية اليومية ، كنا : أنا والسيد رضواني ( عضو مجلس صيانة الدستور حاليا ) والسيد غديري ( المسؤول حاليا عن الاستفتاءات في مكتب الإمام والقائد الخامنئي ) نحضر لديه يومي الخميس والجمعة من الصباح الباكر حتى الظهر لعقد جلسات حوارية حول المواضيع المختلفة مما منحنا قدرات علمية جمة . وتميز الإمام الخميني بمهارة خاصة بطرح آراء الأعاظم والتوسع في نقدها وتحليلها ، وكان يعتقد بانحصار القدسية في أقوال المعصومين ، وربى تلامذته على ذلك ، نعم ، أقوال الكبار محترمة وليست بمقدسة ، واحترامها يكمن في نقدها وتحليلها دون قبولها تعبدا . وكان يتناول ذلك بلياقة تامة ولا يتململ من أسئلة ونقوض تلامذته ، فاستطاع إعداد تلامذة يتمتعون بروح النقد واتقاد الفكر ، جزاه الله خير الجزاء . وفي تلك المرحلة درست مقدارا من الفلسفة والحكمة المتعالية لدى الأستاذ الفاضل الرضواني ، وإلى جانب هذه الدراسة في المراكز العلمية مارست التدريس أيضا ، فخصصت الصباخ للدراسة والعصر للتدريس . علما أني لم أغفل عن العمل التحقيقي وكتابة المقالات العلمية . وكانت لنا جلسات أسبوعية مع عدد من فضلاء الحوزة المعروفين كالسيد جمال الدين الخوئي ( نجل آية الله الخوئي ) ، السيد محمد النوري ، السيد عبد العزيز الطباطبائي ، الشيخ محمدرضا الجعفري الإشكوري ، الدكتور محمد الصادقي ( صاحب التفسير ) والأستاذ عميد الزنجاني ، للبحث والتحقيق في مختلف المواضيع ، كل حسب تخصصه وميوله ، حيث اخترت مجال العلوم القرآنية . بالإضافة إلى ذلك عمدت إلى كتابة المقالات ونشرها في المجلات ، كمجلة