الشيخ محمد هادي معرفة
318
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بميله ، واستشهد بقراءة ابن مسعود : وأقيموا الوزن باللسان ولاتخسروا الميزان ، قال : لأنّ القسط - في القراءة المشهورة - إنّما يقوم بلسان الميزان . « 1 » وفي بعض طبعات إحياء العلوم صحّحوه وفق النصّ المشهور ، ففاتهم غرض استشهاد المؤلّف . وهكذا قرأ : « إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمانِ - صمتا - فَلَنْ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسيّا » « 2 » بدل « صَوْماً » لأنّ الصوم المنذور كان صوم صمت . وقرأ : « فَلَيسَ عَلَيهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنجلابيبهنّغَيْرَ مُتَبَرِّجات » « 3 » بدل « ثِيابَهُنَّ » . إذا كان المقصود من وضع الثياب هي الجلابيب لا غيرها « 4 » . وقرأ : « إنّي أراني أعْصِرُعنبا » بدل « أعصِرُ خمرا » « 5 » . لأنّ المعصور هو العنب « 6 » . وقرأ : « وثومها » بدل « وَفُومِها » « 7 » . لأنّهما بمعنىً . « 8 » وقرأ : « يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا - أمْهلونا - نَقْتَبِس مِن نُورِكُمْ » « 9 » بدل « انْظُرُونا » لأنّ المقصود هو الإمهال . وقرأ : « إن كانَتْ إِلّا - زقية - واحِدَةً » « 10 » بدل « صَيْحَةً واحِدَةً » . قال العلّامة الطبرسي : هو من زقى الطير : إذا صاح . وكأنّ ابن مسعود استعمل هنا صياح الديك تنبيها على أنّ البعث بما فيه من عظيم القدرة واستثارة الموتى من القبور ، سهْل على اللّه تعالى كُزقية زقاها طائر . فهو كقوله تعالى : « ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ » . « 11 »
--> ( 1 ) - الرحمان 9 : 55 . راجع : إحياء العلوم ، ج 2 ، ص 79 . ( 2 ) - مريم 26 : 19 . راجع : الكشاف ، ج 3 ، ص 14 . وتفسير البحر المحيط ، ج 6 ، ص 185 . ( 3 ) - النور 60 : 24 . ( 4 ) - الدرالمنثور ، ج 6 ، ص 222 . ( 5 ) - يوسف 36 : 12 . ( 6 ) - المحتسب لابن جنّي ، ج 2 ، ص 15 . ( 7 ) - البقرة 61 : 2 . ( 8 ) - المحتسب ، ج 1 ، ص 171 . ومعاني القرآن للفراء ، ج 1 ، ص 41 . ( 9 ) - الحديد 13 : 57 . راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 134 . ( 10 ) - يس 29 : 36 و 53 . ( 11 ) - لقمان 28 : 31 . راجع : مجمع البيان ، ج 8 ، ص 421 .