الشيخ محمد هادي معرفة
298
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
أمد مصحف علي عليه السلام روى سليم بنقيس الهلالي عن سلمان الفارسي ( رضواناللّه عليه ) قال : لمّا رأى أمير المؤمنين ( صلواتاللّه عليه ) غدر الناس به لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه ، فلم يخرج من بيته حتى جمعه . وكان في الصحف والشظاظ والأشار والرقاع . « 1 » وبعث القوم إليه ليبايع فاعتذر باشتغاله بجمع القرآن ، فسكتوا عنه أياما حتى جمعه في ثوب واحد وختمه ثمّ خرج إلى الناس - وفي رواية اليعقوبي : حمله على جمل وأتى به إلى القوم - « 2 » وهم مجتمعون حول أبي بكر في المسجد ، وخاطبهم قائلا : إنّي لم أزل منذ قبض رسولاللّه صلى الله عليه وآله مشغولا بغسله وتجهيزه ، ثمّ بالقرآن حتى جمعته كلّه في هذا الثوب الواحد ولم ينزل اللّه على نبيّه آية من القرآن إِلّا وقد جمعتها ، وليس منه آية وقد أقرأنيها رسولاللّه صلى الله عليه وآله وعلّمني تأويلها . لئلّا تقولوا غدا إنّا كنّا عن هذا غافلين ! فقام إليه رجل من كبار القوم - وفي رواية أبيذر : فنظر فيه فلان وإذا فيه أشياء - « 3 » فقال : يا علي ، اردده فلا حاجة لنا فيه ، ما أغنانا بما معنا من القرآن ، عمّا تدعونا إليه ، فدخل علي عليه السلام بيته . « 4 » وفي رواية : قال علي عليه السلام : أما واللّه ماترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه . « 5 » وقد تقدّم كلام ابنالنديم : كان مصحف عليّ يتوارثه بنوالحسن « 6 » والصحيح عندنا : أنّ مصحفه عليه السلام يتوارثه أوصياؤه الأئمّة من بعده ، واحدا بعد واحد لا يرونه لأحد . « 7 » وفي عهد عثمان حيث اختلفت المصاحف وأثارت ضجّة بين المسلمين ، سأل طلحة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لويخرج للناس مصحفه الذي جمعه بعد وفاة رسولاللّه صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) - الصحف : جمع صحيفة ، وهي الورقة من كتاب أوقرطاس . والشظاظ : خشبة محدّدة ، يجمع على أشظة . والأشار خشبة أو صفحة أو عظمة مرققة مصقولة . والرقاع : جمع رقعة ، وهي القطعة من الورق يكتب عليها . ( 2 ) - تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 125 . ( 3 ) - الاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 225 - 228 . ( 4 ) - كتاب سليم بنقيس ، ص 81 - 82 . ( 5 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 25 . ( 6 ) - الفهرست ، ص 48 . ( 7 ) - بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 42 ، ح 1 .