الشيخ محمد هادي معرفة

246

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قالوا : إنّها نزلت في قصّة دارالندوة اجتمعت فيها قريش للتآمر على رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وفشلت مؤامرتهم بهجرة الرسول صلى الله عليه وآله ومبيت علي عليه السلام على فراشه . « 1 » لكن نزول الآية بشأن تلك القصة لا يستدعي نزولها حينذاك ، ولاسيّما بعد ملاحظة أداة ظرف الماضي ( إذ ) في صدر الآية حكاية عن أمر سابق ! وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني : استثناء الآيات : 31 إلى 36 . نظرا لأنّها نزلت بشأن مشركي قريش ، لكنّها كالآية المذكورة حكاية لأمر سابق ، ولا دليل على نزولها حينذاك . وقوله : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 2 » أيضا حكاية عن ماض وإخبار عن حال ، أي لم يعذّبهم اللّه فيما قبل ، بسبب وجودك بين أظهرهم ولايعذّبهم الآن - بعد خروجك - لوجود جماعة من المؤمنين لم يستطيعوا الخروج وهم على عزم الهجرة ، فرفع اللّه العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفار هؤلاء المؤمنين الباقين بين أظهرهم . « 3 » هذا . . . ونقل جلال‌الدين عن قتادة أنّه قال : نزلت الآية : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . » بمكة . ثمّ قال : ويردّه ماصحّ عن ابن عباس أنّ هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة « 4 » وقد أخرجه في أسباب النزول عن ابن عباس : أنّ الآية نزلت بعد مقدمه صلى الله عليه وآله المدينة . « 5 » واستثني - أيضا - قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . « 6 » وصحّح هذا الاستثناء ابن‌العربي وغيره « 7 » وذلك لما أخرجه أبو محمد من طريق طارق عن عمر بن‌الخطاب ، قال : أسلمت رابع أربعين فنزلت « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . وهكذا روي عن ابن عباس . « 8 » لكن يعارضه ما روي عن الكلبي ، قال : نزلت هذه الآية بالبيداء في غزوة بدر « 9 » وقال

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 537 . ( 2 ) - الأنفال 33 : 8 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 539 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 . ( 5 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 170 . ( 6 ) - الأنفال 64 : 8 . ( 7 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 200 . ( 9 ) - مجمع البيان ، ج 4 ، 557 .