الشيخ محمد هادي معرفة

247

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الواقدي : نزلت بالمدينة في بني قريظة وبني النضير . « 1 » هذا . . . وسياق الآية يشهد بمدنيّتها ، نزلت في إبان تشريع القتال ، سواء أمع المشركين أم مع أهل الكتاب . فالآية يسبقها قوله تعالى : « الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ . . . » « فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ . . . » . « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ » . « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . . . » « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . . » . « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ . . . » . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ . . . » . « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . . » . « 2 » انظر إلى هذا السياق المنسجم بعضه مع بعض انسجاما يجعلنا على ثقة من وحدة مترابطة نزلت جملة واحدة . وأيضا : لا معنى لكفاية أربعين رجلًا أسلموا بمكة وهم على ضعف ما داموا فيها . الأمر الذي يؤكّد من نزول الآية بالمدينة حيث جعلت تزداد شوكة المؤمنين وتقوى جانبهم مع الأيّام والساعات ، فكانت فيهم الكفاية والكفاءة . وهكذا فسّرها أبو جعفر الطبري ، قال : يقول لهم جلّ ثناؤه : ناهضوا عدوّكم فإنّ اللّه كافيكم أمرهم ولايهولنّكم كثرة عددهم وقلّة عددكم فإنّ اللّه مؤيّدكم بنصره . وذكر لهذا المعنى روايات ، ولم يتعرّض لشيءٍ من روايات نزولها بشأن إسلام عمر بن‌الخطاب . « 3 » 5 - سورة براءة : مدنيّة استثني منها أربع آيات : الأُولى والثانية : قوله تعالى : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ( إلى قوله : ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » . « 4 » قالوا : نزلت بشأن أبي طالب عندما حضرته الوفاة ، دخل عليه النبيّ صلى الله عليه وآله وعنده

--> ( 1 ) - التبيان ، ج 5 ، ص 152 . ( 2 ) - الأنفال 56 : 8 و 57 و 59 و 60 و 61 و 62 و 64 و 65 . ( 3 ) - جامع البيان ، ج 10 ، ص 26 . ( 4 ) - براءة 113 : 9 - 114 .