الشيخ محمد هادي معرفة

239

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

القصة كانت بالمدينة . لكن قراءته صلى الله عليه وآله لاتدلّ على نزولهما حينذاك . واستثني - أيضا - قوله : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ » . « 1 » لما رواه مسلم والحاكم وغيرهما : أنّ أصحاب رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله أُصيبوا بجدب أو نفدت مياههم في سفر من الأسفار أو في غزوة تبوك ، فشكوا إليه فقام صلى الله عليه وآله وصلّى ركعتين ثمّ دعا اللّه ، فأرسل‌اللّه سحابة فأمطرت عليهم ، فجعل بعض المنافقين يسرّ إلى بعضهم : إنّما مطرنا بنوء كذا ، فنزلت الآيات . « 2 » غير أنّ الآيات تأبى الانطباق على هذه القصّة ، وأنّها ردّ على ناكري القرآن وحيا من اللّه العزيز الحميد ، ولامساس لها بقضيّة الأنواء ، لافي ظاهر الآيات ولا في فحواها . كما أنّ انسجام الآيات سبقا ولحوقا ذلك الانسجام البديع يجعل من قبول الرواية المذكورة مستحيلا . 36 - سورة الملك : مكّية روي عن ابن‌عباس : أنزلت تبارك الملك في أهل مكة إِلّا ثلاث آيات . « 3 » قلت : ليس معنى هذا الكلام ( أنّها نزلت بمكة غير ثلاث آيات ) نزلن بغيرها ! وذلك لأنّه قال : في أهل مكّة ، ولم يقل : في مكة أو بمكة ! بل المعنى : أنّ هذه السورة نزلت تقريعا وتشنيعا بأهل مكة أي المشركين ، فكلّ آياتها تهديد وتوعيد بشأنهم ، غير ثلاث آيات تخصّ المؤمنين : أُولاها قوله تعالى : « إِنَّ

--> ( 1 ) - الواقعة 75 : 56 - 82 . ( 2 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 92 - 93 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 246 .