الشيخ محمد هادي معرفة
206
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ذكر أهل الكتاب هو الذي أوقعهم في هذا الزعم ! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » « 1 » الآية المكّية بالإجماع . وقيل : من الآية رقم 40 إلى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة « 2 » ولا شاهد لهذا القول إطلاقا . ولحن الآيات ولهجتها أيضا تأباه . والخلاصة : القائل بالاستثناء في هذه السورة ، لا يملك دليلًا موثوقا به ولاسندا يعتمد عليه . كما أنّ سياقها ينادي بمكّيتها بوضوح . ومن ثمّ نرجّح كونها مكّية أجمع . 5 - سورة هود : مكّية استثني منها ثلاث آيات : الأُولى : قوله تعالى : « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ » . « 3 » لكن السياق يشهد - صراحة - بأنّها مكّية . وقد روي في سبب نزولها مايجعلها أيضا مكّية قطعيّا . « 4 » الثانية : قوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » . « 5 » استشهد من قال بمدنيّتها بقوله : « كتاب موسى » . وبقوله : « من الأحزاب » . لكن لاشاهد فيهما ، بعد أن جرى ذكر موسى في كثير من آيات مكّية . والأحزاب إشارة إلى قبائل عربيّة متحزّبة ضدّ الرسول ، وقد كانت تحزّبت منذ أن شعر المشركون بخطر نفوذ الإسلام في الجزيرة وسرعة انتشار الدعوة . « 6 » ولا شاهد على إرادة وقعة الأحزاب . الثالثة : قوله تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
--> ( 1 ) - النحل 43 : 16 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 . ( 3 ) - هود 12 : 11 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 146 . ( 5 ) - هود 17 : 11 . ( 6 ) - التبيان ، ج 5 ، ص 461 .