الشيخ محمد هادي معرفة
207
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
السَّيِّئاتِ » . « 1 » روى أبو جعفر الطبري بإسناده عن أبي ميسرة . قال : جاءتني امرأة تبتاع منّي تمرا ، فقلت لها : إنّ في البيت تمرا أجود ، فأدخلتها البيت وأهويت إليها أقبّلها وآتي منها ما يأتي الرجل من امرأته سوى الجماع ، حتى مسست بيدي دبرها . ثمّ خرجت فذكرت ذلك لأبي بكر وعمر ، فقالا : استرذلك على نفسك ولاتخبرنّ أحدا . ثمّ ذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه وآله فقال : هل جهّزت غازيا ؟ قلت : لا . فقال : هل خلفت غازيا في أهله ؟ قلت : لا . فقال : استغفر ربّك وصلّ أربع ركعات . ثمّ تلا : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » ثم قال : إنّها للناس عامّة ، وفي رواية : نزل بها جبرائيل لساعته . « 2 » وهذه الرواية بهذا السياق باطلة عندنا البتة . لأنّها تجرئة على المعاصي ، فليفعل أيّ إنسان ما يريد ثمّ يعمد إلى صلاة يصلّيها لتكون كفّارة عن كلّ ذنب يقترفه . هذا فضلا عن التهافت في نفس الرواية وعدم انسجامها مع الآية ، وهو دليل آخر على وهنها . وأخيرا ففي أكثر الروايات : ثمّ تلا عليه الآية ، وليس فيها أنّها نزلت حينذاك . كما روي غير هذه الاقصوصة أيضا . والصحيح عندنا : أن سورة هود مكيّة بأجمعها ، نظرا لوحدة سياقها المنتظم على أسلوب تقريعي بديع يتناسب والدعوة في مكة . 6 - سورة يوسف : مكّية في المصحف الأميري : استثناء ثلاث آيات من أوّلها ( 1 - 3 ) وقوله : « لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » . « 3 » قال جلالالدين : وهو واه جدا ، لا يلتفت إليه . « 4 » قلت : ونحن نربأ بمثل العلّامة أبي عبداللّه الزنجاني أن يتابع ثبت المصحف المصري من غير تحقيق ، فيسجّله في كتابه القيّم . « 5 » وفضح الأمر أوضح من أن يستره وهم .
--> ( 1 ) - هود 114 : 11 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 12 ، ص 82 - 83 . ( 3 ) - يوسف 7 : 12 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 . ( 5 ) - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني ، ص 28 .