الشيخ محمد هادي معرفة

205

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بالمدينة . « 1 » وقال غيره : إلى نهاية الآية رقم 171 . « 2 » وهي قوله : « وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ . . . » . قلت : ودليل قتادة هو الأمر بسؤال اليهود ، وهو يناسب - كما زعم - أيّام كونه صلى الله عليه وآله بالمدينة . وهذا ليس دليلًا ، إذ لا مستند لعود الضمير إلى اليهود ، فلعلّه يعود إلى المشركين أنفسهم ، لمكان معرفتهم بقصّة أصحاب السبت ، والقرية - وهي أيلة - كانت على ساحل البحر الأحمر ، مما يلي الشام . وهي آخر الحجاز وأوّل الشام ، مدينة يهوديّة صغيرة كانت عامرة ، « 3 » وكانت قريش تمرّ عليها في رحلتها الصيفيّة التجاريّة ، وكانت تتصّل بهم أخبارها ، ومن ثمّ كانوا على معرفة من أهلها اليهود الذين عتوا عن أمر ربّهم . وأمّا قول غيره فلامستند له إطلاقا ، ولاسند معروف . فالصحيح أنّ هذه الآيات متناسقة مع غيرها من قصص أمم الأنبياء نزلت على قريش ليعتبر أُولوا البصائر منهم ، إذن يكون الترجيح مع القول بأنّ جميعها مكّية ، لا استثناء فيها . 4 - سورة يونس : مكّية استثنى بعضهم منها أربع آيات : الأُولى : قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ » . « 4 » زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود . « 5 » لكن السياق يأباه . الثانية : قوله تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ . . . » . « 6 » الثالثة : قوله تعالى : « وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا . . . » . « 7 » الرابعة : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . . . » . « 8 » زعموها - أيضا - نزلت في اليهود . ولا دليل لهم في ذلك ، والسياق واحد متّصل . ولعلّ

--> ( 1 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 460 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 39 . ( 3 ) - معجم البلدان ، ج 1 ، ص 292 . ( 4 ) - يونس 40 : 10 . ( 5 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 40 . ( 6 ) - يونس 94 : 10 . ( 7 ) - يونس 95 : 10 . ( 8 ) - يونس 96 : 10 .