الشيخ محمد هادي معرفة
139
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وثالثا : معنى يوم الفرقان : اليوم الذي فرق فيه بين الحقّ والباطل ، وغلب الحقّ على الباطل فكان زهوقا ، وكان يوما حاسما في حياة المسلمين ، وقد أيس الشيطان فيه أن يعبد أو يطاع إلى الأبد . « 1 » قال المسعودي : أوّل ما نزل عليه صلى الله عليه وآله من القرآن : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . وأتاه جبرائيل في ليلة السبت ثمّ في ليلة الأحد وخاطبه بالرسالة يوم الاثنين ، وذلك بحراء ، وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن ، وخاطبه بأوّل السورة إلى قوله : « عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ونزل تمامها بعد ذلك . وكان ذلك بعد بنيان الكعبة بخمس سنين ، على رأس عشرين سنة من ملك كسرى أبرويز ، وعلى رأس مائتي سنة من يوم التحالف بالربذة . « 2 » وكانت سنة ستمائة وتسع من تاريخ ميلاد المسيح عليه السلام . « 3 » والصحيح عندنا في تعيين يوم مبعثه صلى الله عليه وآله : أنّه اليوم السابع والعشرون من شهر رجب الأصب ، على ما جاء في روايات أهل البيت عليهم السلام ويستحبّ صيامه والقيام بآداب وعبادات تخصّه ، تلتزم بها الشيعة الإماميّة ، كلّ عام تقديسا لهذا اليوم المبارك ، الذي أنزلت الرحمة فيه على الناس جميعا ، وافتتحت أبواب البركة العامّة على أهل الأرض ، إذ بعث النبيّ صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، فياله من يوم مبارك ! قال الإمام الصادق عليه السلام : « في اليوم السابع والعشرين من رجب نزلت النبوّة على رسولاللّه صلى الله عليه وآله » « 4 » وقال : « لا تدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنّه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوّة على محمد صلى الله عليه وآله » . « 5 » وقال الإمام الرضا عليه السلام : « بعث اللّه - عزّ وجلّ - محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين في سبعوعشرين من رجب ، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستّين شهرا » . « 6 »
--> ( 1 ) - راجع : تفسير شبّر ، ص 195 . ( 2 ) - مروج الذهب ، ج 2 ، ص 282 . ( 3 ) - تاريخ التمدّن الإسلامي لجرجي زيدان ، ج 1 ، ص 43 . ( 4 ) - الأمالي لابن الشيخ ، ص 28 . راجع : بحارالأنوار ، ج 18 ، ص 189 ، ح 21 . ( 5 ) - الكافي ، ج 4 ، ص 149 ، ح 1 . ( 6 ) - المصدر ، ح 2 .