الشيخ محمد هادي معرفة

133

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« ماسلة » ليستعين بها على كتابة رسائله العبريّة . فعمدة الكتّاب الرسميّين هم هؤلاء الثلاثة : عليٌّ وَأُبَيّ وزيدٌ . أمّا غيرهم فهم في الدرجة الثانية . يقول ابن الأثير : كان عبداللّه بن الأرقم الزهري من المواظبين على كتابة الرسائل ، أمّا العهود والمواثيق فكان يكتبها علي عليه السلام وعدّ من كتّابه جماعة منهم الخلفاء الثلاثة وزبيربن العوام وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص وحنظلة الأُسيدي وعلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد وعبداللّه بن رواحة ومحمد بن مسلمة وعبداللّه بن أبي سلول ومغيرة بن شعبة وعمربن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وجهم أو جهيم بن الصلت ومعيقب بن أبي فاطمة وشرحبيل بن حسنة . ويضيف قائلًا : أوّل من كتب له من قريش عبداللّه بن سعد بي أبي سرح وهاجر معه إلى المدينة ثُمَّ ارتدّ وهرب إلى مكّة يعيب على رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله تساهله بأمر الوحي . كان يقول لقريش : إنّي كنت أصرف محمدا حيث أريد ، كان يُملي عَلَيَّ « عزيز حكيم » فأقول : أو عليم حكيم ؟ فيقول : نعم كلٌّ صواب ! فلمّا كان يوم الفتح أهدر النّبي صلى الله عليه وآله دمه ، ولكن عثمان - وكان أخاه من الرضاعة - تشفّع له وأصرّ ولم يزل به حتى أعفاه النبيّ بعد صمت طويل يريد أن يبادر أحد فيقتله . ومات في كنف معاوية سنة سبع وثلاثين . « 1 » قال ابن أبي الحديد : الذي عليه المحقّقون من أهل السيرة أنّ الوحي كان يكتبه علي عليه السلام وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم . وأنّ حنظلة بن الربيع التيميّ ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك وإلى رؤساء القبائل ، ويكتبان حوائجه بين يديد ، ويكتبان مايُجبى من أموال الصدقات ومايقسَّم في أربابها . « 2 » ويبدو أنّ من ذكرناهم كانوا هم العدّة المعروفين بمعرفة الكتابة واستخدمهم رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله في حوائجه . يروي البلا ذري عن الواقدي قال : ظهر الإسلام وفي قريش سبعة عشر رجلًا يعرفون

--> ( 1 ) - أسد الغابة لابن الأثير ، ج 1 ، ص 50 ، ذيل ترجمة أُبيّ بن كعب ؛ وج 3 ، ص 173 في ترجمة عبداللّه نفسه . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 338 .