الشيخ عباس القمي

23

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ويأمر بالشرّ كلّه ؟ قال : بلى ، قال : فيجوز أن يأمر بالشرّ كلّه وهو لا يعرفه وينهى عن الخير كلّه وهو لا يعرفه ؟ قال : لا ، فقال له أبو الحسن : قد ثبت انّ إبليس يعلم الشرّ كلّه والخير كلّه ؟ قال أبو الهذيل : أجل ، قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتمّ به بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل يعلم الخير كلّه والشرّ كلّه ؟ قال : لا ، قال له : فإبليس أعلم من إمامك إذا فانقطع أبو الهذيل . وفي ( المستدرك ) نقلا عن كتاب ( الفرق ) للشيخ أبي محمّد النوبختي أنّه قال في ذكر الواقفة : وقد لقّب الواقفة بعض مخالفيها ممّن قال بإمامة عليّ بن موسى عليهما السّلام الممطورة وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها ، وكان سبب ذلك انّ عليّ ابن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمن ناظرا بعضهم فقال له عليّ بن إسماعيل وقد اشتدّ الكلام بينهم : ما أنتم الّا كلاب ممطورة ، أراد أنّكم أنتن جيف لأنّ الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف ، فلزمهم هذا اللقب فهم يعرفون به اليوم ، انتهى . احتجاجه على نصراني في تعليق الصليب على عنقه قال السيّد المرتضى في كتاب ( الفصول ) : أخبرني الشيخ - أيّده اللّه - قال : قال أبو الحسن عليّ بن ميثم رحمه اللّه لرجل نصراني : لم علّقت الصليب في عنقك ؟ قال : لأنّه شبه الشيء الذي صلب عليه عيسى عليه السّلام ، قال أبو الحسن : أفكان عليه السّلام يحب أن يمثّل به ؟ قال : لا ، قال : فأخبرني عن عيسى عليه السّلام أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال : نعم ، قال : أفكان يحبّ بقاء الحمار حتّى يبلغ عليه حاجته ؟ قال : نعم ، قال : فتركت ما كان يحبّ عيسى عليه السّلام بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبّة منه وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى عليه السّلام بالكره وأركبه بالبغض له فعلّقته في عنقك فقد كان ينبغي على هذا القياس أن تعلّق الحمار في عنقك وتطرح