الشيخ عباس القمي
24
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الصليب والّا فقد تجاهلت . قال : وأخبرني الشيخ أدام اللّه عزّه أيضا قال : دخل أبو الحسن عليّ بن ميثم رحمه اللّه على الحسن بن سهل وإلى جانبه ملحد قد عظّمه والناس حوله فقال : لقد رأيت ببابك عجبا ، قال : وما هو ؟ قال : رأيت سفينة تعبر بالناس من جانب إلى جانب بلا ملّاح ولا مدبّر ، فقال له صاحبه الملحد وكان بحضرته : انّ هذا أصلحك اللّه لمجنون ، قال : قلت : وكيف ذاك ، قال : خشب جماد لا حيلة له ولا قوّة ولا حياة فيه ولا عقل كيف تعبر بالناس ؟ قال فقال أبو الحسن : وأيّما أعجب هذا أو هذا الماء الذي يجري على وجه الأرض يمنة ويسرة بلا روح ولا حيلة ولا قوى ، وهذا النبات الذي يخرج من الأرض والمطر الذي ينزل من السماء تزعم أنت انّه لا مدبّر لهذا كلّه وتنكر أن تكون سفينة تتحرك بلا مدبّر وتعبر بالناس ؟ قال : فبهت الملحد « 1 » . ميثم البحرانيّ ثمّ اعلم انّ ميثم حيثما وجد فهو بكسر الميم وقد استثنى ميثم بن عليّ البحرانيّ وقال انّه بفتح الميم والمراد منه الشيخ الجليل كمال الدين العالم الربّاني والفيلسوف المتبحر المحقق والحكيم المتألّه المدقق جامع المعقول والمنقول أستاد الفضلاء الفحول صاحب الشروح على نهج البلاغة ، يروي عن المحقق الطوسيّ وعن العالم الربّاني كمال الدين عليّ بن سليمان البحرانيّ ، ويروي عنه آية اللّه العلّامة والسيّد عبد الكريم بن طاووس ، وحكي انّ الخواجة نصير الدين تلمّذ على الشيخ كمال الدين بن ميثم في الفقه ، والشيخ كمال الدين تلمّذ على الخواجة في الحكمة ، توفّي سنة ( 679 ) وقبره في هلتا من قرى ماحوز ، وكتب الشيخ سليمان البحرانيّ رسالة في أحواله المسمّاة بالسلافة البهيّة في الترجمة الميثمية .
--> ( 1 ) ق : 4 / 25 / 178 ، ج : 10 / 374 .