الشيخ عباس القمي

76

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

باب الفاء بعده السين فسد : الفساد وما يتعلق به باب الفساد « 1 » . مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السّلام : فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ، ومن خاف اللّه في السرّ لم يهتك ستره في العلانية ، وأعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن اللّه وهذا الفساد يتولّد من طول الأمل والحرص والكبر كما أخبر اللّه ( عزّ وجلّ ) في قصّة قارون في قوله : « وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » « 2 » وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده وأصلها من حبّ الدنيا وجمعها ومتابعة النّفس وهواها وإقامة شهواتها وحبّ المحمدة ومرافقة الشيطان واتباع خطواته وكلّ ذلك يجتمع تحت الغفلة عن اللّه ونسيان مننه ، وعلاج ذلك الفرار من الناس ورفض الدنيا وطلاق الراحة والانقطاع عن العادات وقلع عروق منابت الشهوات بدوام الذكر للّه ولزوم الطاعة له واحتمال جفاء الخلق وملازمة القربى وشماتة العدوّ من الأهل والقرابة فإذا فعلت ذلك فقد فتحت عليك باب عطف اللّه وحسن نظره إليك بالمغفرة والرحمة وخرجت من جملة الغافلين وفككت قلبك من أسر الشيطان وقدمت باب اللّه في معشر الواردين إليه وسلكت مسلكا رجوت الاذن بالدخول على الكريم الجواد

--> ( 1 ) ق : كتاب الكفر / 47 / 165 ، ج : 73 / 395 . ( 2 ) سورة القصص / الآية 77 .