الشيخ عباس القمي
57
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الحديث : انّ الدنيا لا تساوي عند اللّه ( جلّ وعزّ ) جناح بعوضة ، وذكر عليه السّلام جملة من الأحاديث في ابتلاء المؤمن في الدنيا إلى أن قال : ولولا ذلك لما كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعون على من ظلمهم بطول العمر وصحة البدن وكثرة المال والولد ، ولولا ذلك ما بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا خصّ رجلا بالترحّم عليه والاستغفار استشهد ، فعليكم يا عمّ وابن عمّ وبني عمومتي واخوتي بالصبر والرضا والتسليم والتفويض إلى اللّه ( جلّ وعزّ ) والرضا والصبر على قضائه والتمسّك بطاعته والنزول عند أمره ، أفرغ اللّه علينا وعليكم الصّبر وختم لنا ولكم بالأجر والسعادة وأنقذنا وإيّاكم من كلّ هلكة بحوله وقوّته انّه سميع قريب وصلّى اللّه على صفوته من خلقه محمّد النبيّ وأهل بيته « 1 » . كلام السيّد ابن طاووس في ما اشتملت عليه هذه التعزية اقبال الأعمال : كلام السيّد ابن طاووس في انّ هذه التعزية اشتملت على وصف عبد اللّه بن الحسن بالعبد الصالح والدعاء له وبني عمّه بالسعادة وهذا يدلّ على انّ عبد اللّه بن الحسن والجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق عليه السّلام معذورين وممدوحين ومظلومين وبحبّه عارفين وانّ ما يوجد في الكتب انّهم كانوا للصادقين مفارقين فهو محتمل للتقيّة لئلّا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، وممّا يدلّ عليه ما رويناه باسنادنا ، ثمّ ذكر السند إلى خلّاد بن عمير الكندي مولى آل حجر بن عدي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : هل لكم علم بآل الحسن عليه السّلام الذين خرج بهم ممّا قبلنا ؟ وكان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم نحبّ أن نبدأه به فقلنا : نرجو أن يعافيهم اللّه فقال : وأين هم من العافية ؟ ثمّ بكى حتّى علا صوته وبكينا ثمّ قال : حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين عليه السّلام قالت :
--> ( 1 ) ق : 11 / 31 / 195 ، ج : 47 / 298 .