الشيخ عباس القمي
98
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ذرّيته عليهم السّلام صراطا ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أنا صراط اللّه المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها ، يعني انّ معرفته والتمسّك به طريق إلى اللّه سبحانه . . . الخ « 1 » . ما يتعلق بقوله تعالى « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » تفسير القمّيّ : عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لمّا نزلت هذه الآية : « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » « 2 » سئل عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : بذلك أخبرني الروح الأمين انّ اللّه لا اله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأوّلين والآخرين أتي بجهنّم يقاد بألف زمام يقودها مئة ألف ملك من الغلاظ الشداد ، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق ، وانّها لتزفر الزفرة فلو لا انّ اللّه أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع ، ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر ، فما خلق اللّه عبدا من عباد اللّه ملكا ولا نبيّا الّا ينادي : ربّ نفسي نفسي وأنت يا نبيّ اللّه تنادي : أمّتي أمّتي ، ثمّ يوضع عليها الصراط أدقّ من حدّ السيف ، عليها ثلاث قناطر فأمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم وثانيها فعليها الصلاة وأمّا الثالثة فعليها ربّ العالمين لا اله غيره ، فيكلّفون الممرّ عليها فيحتبسهم الرّحم والأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فان نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين ، وهو قوله : « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ » « 3 » ، والناس على الصراط فمتعلّق بيد وتزول قدم ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون : يا حليم اعف واصفح وعد بفضلك وسلّم سلّم والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة اللّه مرّ بها فقال : الحمد للّه وبنعمته تتمّ الصالحات وتزكو الحسنات والحمد للّه الذي نجّاني منك بعد إياس بمنّه وفضله انّ ربّنا لغفور شكور « 4 » .
--> ( 1 ) ق : 3 / 56 / 309 ، ج : 8 / 70 . ( 2 ) سورة الفجر / الآية 23 . ( 3 ) سورة الفجر / الآية 14 . ( 4 ) ق : 3 / 58 / 376 ، ج : 8 / 293 .