الشيخ عباس القمي
92
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
حلّه بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية القلا « 1 » . كلام الراغب في السحر قال الراغب وغيره : السّحر يطلق على معان ، أحدها : ما دقّ ولطف ، ومنه سحرت الصبيّ خدعته واستملته ، فكلّ من استمال شيئا فقد سحره ومنه اطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس ، ومنه حديث : ( إنّ من البيان لسحرا ) ؛ الثاني : ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذ من صرف الأبصار عمّا يتعاطاه بخفّة يده وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى » « 2 » ، وقوله تعالى : « سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » « 3 » ، ومن هناك سمّوا موسى ساحرا ، وقد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصيّة كحجر المقناطيس ؛ الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرّب إليهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : « وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » « 4 » ؛ الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب واشتراك روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم : ومنه ما يؤخذ من الطّلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب ، وقد يجمع بعضهم بين الأمرين الاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم ، انتهى « 5 » . وقال شارح ( المقاصد ) : السّحر اظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلّم والتلمّذ وبهذين الاعتبارين يفارق المعجزة والكرامة وبأنّه لا يكون بحسب اقتراح المعترض وبأنّه يختصّ ببعض
--> ( 1 ) ق : 14 / 91 / 575 ، ج : 63 / 31 . ( 2 ) سورة طه / الآية 66 . ( 3 ) سورة الأعراف / الآية 116 . ( 4 ) سورة البقرة / الآية 102 . ( 5 ) ق : 14 / 91 / 576 ، ج : 63 / 34 .