الشيخ عباس القمي

562

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

لمذهبهم ، وكان وزيره خواجة رشيد الدين الشافعي ملولا من ذلك ولكن لم يكن قادرا على التكلم بشيء من جهة السلطان إلى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان وكان ماهرا في المعقول والمنقول فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه ، فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم فمال السلطان إلى مذهب الشافعية والحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره فسأل عن العلّامة قطب الدين الشيرازي إن أراد الحنفيّ أن يصير شافعيّا فما له أن يفعل ؟ فقال : هذا سهل ، يقول ( لا اله الّا اللّه محمّد رسول اللّه ) ، وفي سنة تسع وسبعمائة أتى ابن صدر جهان الحنفي من بخارا إلى خدمة السلطان فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين وانّه أذلّنا عند السلطان وأمرائه فألطف بهم ووعدهم إلى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان سأل القاضي مستهزءا عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرّره القاضي فقال : هو معارض بمثل نكاح الأخت والأمّ في مذهب الحنفية ، فطال بحثهما وآل إلى الإفتضاح وأنكر ابن صدر الحنفيّ ذلك فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة : وليس في لواطه من حدّ * ولا بوطي الأخت بعد عقد فأفحموا وسكتوا وملّ السلطان وأمراؤه وندموا على أخذهم مذهب الاسلاميّة وقام السلطان مغضبا وكانت الأمراء يقول بعضهم لبعض : ما فعلنا ، تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المتشعّب إلى مذاهب وفيها نكاح الأمّ والأخت والبنت فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا ، وانتشر الخبر في ممالك السلطان وكانوا إذا رأوا عالما أو مشتغلا يسخرون منهم ويستهزئون بهم ويسألونهم عن هذه المسائل ، فلمّا رأى الأمير طرمطار تحيّره في أمره قال له : انّ السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم ولمّا وقف على قبائح أهل السنّة مال إلى مذهب التشيّع ولا بدّ أن