الشيخ عباس القمي

563

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

يختاره السلطان ، فقال : ما مذهب الشيعة ؟ قال الأمير طرمطار : المذهب المشهور بالرفض ، فصاح عليه السلطان : يا شقيّ تريد أن تجعلني رافضيّا ؟ فأقبل الأمير يزيّن مذهب الشيعة ويذكر محاسنها له وقال : تقول الشيعة انّ الملك يصير بعد السلطان إلى ولده وتقول أهل السنّة انّه ينتقل إلى الأمراء ، فمال السلطان إلى التشيّع فصدر الأمر بإحضار أئمّة الشيعة . اثبات العلّامة رحمه اللّه مذهب التشيّع فطلبوا جمال الدين العلّامة وولده فخر المحققين ، وكان مع العلّامة من تأليفاته كتاب ( نهج الحقّ وكشف الصدق ) وكتاب ( منهاج الكرامة ) فأهداهما إلى السلطان وصار موردا للالطاف والمراحم فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك وهو أفضل علماء زمانهم أن يناظر مع آية اللّه العلّامة وهيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء فأثبت العلّامة ( رفع اللّه تعالى أعلامه ) بالبراهين القاطعة والدلائل الساطعة خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل وأبطل خلافة الثلاثة بحيث لم يبق للقاضي مجال مدافعة وإنكار بل شرع في مدح العلّامة واستحسن أدلّته ، قال : غير انّه لمّا سلك السلف سبيلا فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم لإلجام العوام ودفع تفرّق كلمة الإسلام ويستر زلّاتهم ويسكت في الظاهر من الطعن عليهم ، ودخل السلطان وأكثر أمرائه في ذلك المجلس في دين الإماميّة كثّرهم اللّه تعالى وتابوا من البدع التي كانوا عليها وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الثلاثة منها وبذكر أسامي أمير المؤمنين عليه السّلام وسائر الأئمة عليهم السّلام على المنابر وبذكر ( حيّ على خير العمل ) في الأذان وبتغيير السكّة ونقش الأسامي المباركة عليها ، ولمّا انقضى مجلس المناظرة خطب العلّامة خطبة بليغة شافية وحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى آله