الشيخ عباس القمي
387
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
تسليما « 1 » . أقول : كانت شهادته رحمه اللّه سنة ( 38 ) ؛ قال السيّد علي خان في ( أنوار الربيع ) في صنعة القسم : ومن الغايات في ذلك قول مالك الأشتر رحمه اللّه : بقّيت وفري « 2 » وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ « 3 » على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب « 4 » نفوس خيلا كأمثال السّعالى « 5 » شزّبا « 6 » * تغدوا ببيض « 7 » في الكريهة شوس « 8 » حمي الحديد عليهم فكأنّه * ومضان برق أو شعاع شموس فتضمّن هذا الشعر الوعيد بالقسم بما فيه الفخر العظيم من الجود والكرم والشرف والسؤدد والبسالة والشجاعة ، وهذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام شديد الشوكة على من خالف أمره ، ويعني بابن هند معاوية بن أبي سفيان ولعمري لقد برّ قسمه في صفّين وأبلى بلاء لم يبله غيره ، قال بعضهم : لقد رأيت الأشتر في يوم من أيّام صفّين مقتحما للحرب وفي يده صفيحة يمانية كأنّها البرق الخاطف إذا هو نكسها كادت تسيل من كفّه وهو يضرب بها قدما كأنّه طالب ملك ، قال ابن أبي الحديد : للّه أمّ قامت عن الأشتر ، لو أن إنسانا يقسم ان اللّه تعالى ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه الّا أستاده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لما خشيت عليه الإثم ، وللّه درّ القائل وقد سئل عن الأشتر : ما أقول في رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق ، وبحقّ ما قال فيه أمير المؤمنين عليه السّلام : كان
--> ( 1 ) ق : 17 / 10 / 74 ، ج : 77 / 265 . ( 2 ) الوفر من المال والمتاع : الكثير الواسع . ( 3 ) شنّ الغارة : صبّها وبثّها وفرّقها من كلّ وجه . ( 4 ) نهاب ككتاب جمع نهب أي الغنيمة وما يستلب عند الغارة . ( 5 ) سعالى جمع سعلاة أي الغول . ( 6 ) شزّبا أي ضعاف هزال ، والخيل الشوازب أي المضمرات . ( 7 ) البيض جمع أبيض وهي السيوف . ( 8 ) الشوس : الطوال ، جمع أشوس .