الشيخ عباس القمي
386
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
أهل المغرب وأذلّ أهل المشرق ، قال : وبكى عليه أيّاما وحزن عليه حزنا شديدا وقال : لا أرى مثله بعده أبدا « 1 » . وعن جماعة من أشياخ النخع قالوا : دخلنا على أمير المؤمنين عليه السّلام حين بلغه موت الأشتر فوجدناه يتلهّف ويتأسّف عليه ثمّ قال : للّه درّ مالك وما مالك ! لو كان من جبل لكان فندا ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما واللّه ليهدّنّ موتك عالما وليفرحنّ عالما ، على مثل مالك فلتبك البواكي وهل مرجوّ كمالك وهل موجود كمالك ! قال علقمة بن قيس النخعيّ : فما زال عليّ عليه السّلام يتلهّف ويتأسّف حتّى ظننّا انّه المصاب به دوننا وعرف ذلك في وجهه أيّاما « 2 » . كيفية شهادته بالسمّ بخدعة نافع مولى عثمان بالقلزم وهو من مصر على ليلة « 3 » . روي انّه لمّا قتل الأشتر رضي اللّه عنه كان لمعاوية عين بمصر فكتب إليه بهلاك الأشتر فقام معاوية خطيبا في أصحابه فقال : انّ عليا كان له يمينان قطعت إحداهما بصفّين ؛ يعني عمّارا ؛ والأخرى اليوم ، انّ الأشتر مرّ بابلة متوجّها إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتّى أعجبه واطمأنّ إليه فلمّا نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسمّ فسقاها له فمات ، ألا وانّ للّه جنودا من عسل « 4 » . كتاب عهد الأشتر وهو أطول عهد كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام وأجمعه للمحاسن « 5 » . وفي آخر العهد قال عليه السّلام : وأنا اسأل اللّه تعالى بسعة رحمته وعظيم قدرته على إعطاء كلّ رغبة أن يوفّقني وإيّاك لما فيه رضاه ، إلى قوله : وأن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة انّا إليه راغبون والسلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا وسلّم
--> ( 1 ) ق : 8 / 63 / 658 ، ج : 33 / 592 . ( 2 ) ق : 8 / 63 / 649 ، ج : 33 / 556 . ( 3 ) ق : 8 / 63 / 648 و 657 ، ج : 33 / 554 و 590 . ( 4 ) ق : 8 / 63 / 658 ، ج : 33 / 591 . ( 5 ) ق : 8 / 63 / 660 ، ج : 33 / 599 . ق : 17 / 10 / 68 ، ج : 77 / 240 .