الشيخ عباس القمي

287

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

الجراد والسمك والأمر بالتأمل في خلقتهما قال الصادق عليه السّلام في توحيد المفضّل : انظر إلى هذا الجراد ما أضعفه وأقواه ، فإنّك إذا تأمّلت خلقته رأيته كأضعف الأشياء وإن دلفت عساكره نحو بلد من البلدان لم يستطع أحد أن يحميه منه ، ألا ترى انّ ملكا من ملوك الأرض لو جمع خيله ورجله ليحمي بلاده من الجراد لم يقدر على ذلك ، أفليس من الدلائل على قدرة الخالق أن يبعث أضعف خلقه إلى أقوى خلقه فلا يستطيع دفعه ، إلى أن قال عليه السّلام : تأمّل خلق السمك ومشاكلته للأمر الذي قدر أن يكون عليه فانّه خلق غير ذي قوائم لأنّه لا يحتاج إلى المشي إذا كان مسكنه الماء ، وخلق غير ذي رية لأنّه لا يستطيع أن يتنفّس وهو منغمس في اللّجة ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملّاح بالمجاذيف من جانبي السفينة ، وكسي جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع والجواشن لتقيه من الآفات ، فأعين بفضل حسّ في الشمّ لأنّ بصره ضعيف والماء يحجبه ، ثمّ ذكر عليه السّلام الحكمة في كثرة نسله كثرة ما يغتذي به من الإنسان والطير والسباع وأصناف من الحيوان حتّى السمك فانّه يأكل السمك ، فكان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة ، فانّك ترى في جوف السمكّة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة « 1 » . سماك ككتاب ابن خرشة هو أبو دجانة ، وقد تقدّم في « دجن » . سماك بن مخرمة سماك بن مخرمة كان رئيس العثمانية التي كانوا بالرقّة من قبل معاوية ، وقد كان فارق عليا عليه السّلام في نحو من مائة رجل من بني أسد « 2 » .

--> ( 1 ) ق : 2 / 4 / 34 ، ج : 3 / 109 . ( 2 ) ق : 8 / 44 / 480 ، ج : 32 / 426 .