الشيخ عباس القمي
288
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
قال نصر : وبعث معاوية الضحّاك بن قيس على ما في سلطانه من أرض الجزيرة وكان في يديه حرّان والرقّة والرها وقرقيسا وكان من كان بالكوفة وبالبصرة من العثمانيّة قد هربوا فنزلوا الجزيرة في سلطان معاوية فخرج الأشتر وهو يريد الضحّاك بحرّان ، فلمّا بلغ ذلك الضحّاك بعث إلى أهل الرقّة فأمدّوه وكان جلّ أهلها عثمانية فجاءوا وعليهم سماك بن مخرمة وأقبل الضحّاك يستقبل الأشتر فالتقى الضحّاك وسماك بين حرّان ورقّة ، ورحل الأشتر حتّى نزل عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا « 1 » . مسجد سماك أحد المساجد الأربعة التي بنيت فرحا لقتل الحسين عليه السّلام « 2 » . أبو السماك أبو السماك الأسدي : هو الذي كان يأخذ إداوة من ماء وشفرة حديد فيطوف في القتلى في صفّين فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقامه وسأل عن أمير المؤمنين عليه السّلام فإن قال : علي عليه السّلام ، غسل عنه الدم وسقاه من الماء وإن سكت وجاه بالسكّين حتّى يموت فكان يسمّى المخضخض « 3 » . « 4 » ابن السماك أقول : ابن السماك هو محمّد بن صبيح الكوفيّ العجليّ ، كان حسن الكلام صاحب مواعظ ، جمع كلامه وحفظ وتلمّذ على الأعمش وهشام بن عروة ، وأخذ منه أحمد بن حنبل وأمثاله ، توفّي سنة ( 183 ) بالكوفة ؛ قال ابن أبي الحديد : دخل
--> ( 1 ) ق : 8 / 43 / 467 ، ج : 32 / 358 . ( 2 ) ق : 10 / 39 / 240 ، ج : 45 / 189 . ( 3 ) الخضخضة : تحريك الماء ، وتخضخض : تحرك . ( القاموس ) . ( 4 ) ق : 8 / 46 / 527 ، ج : 33 / 30 .