الشيخ عباس القمي

720

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : ولقد اقتدى الخليل رحمه اللّه في قناعته التي حكيت عنه بأبي ذرّ الغفاري قدّس سرّه في قناعته ، وسيأتي إن شاء اللّه الإشارة إليها ، وبجابر بن عبد اللّه الأنصاري رحمه اللّه أيضا ، فقد روى المسعودي : انّه قدم جابر إلى معاوية بدمشق فلم يأذن له أيّاما ، فلمّا أذن له قال يا معاوية : أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من حجب ذا فاقة وحاجة حجبه اللّه تعالى يوم فاقته وحاجته ، فغضب معاوية وقال له : لقد سمعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : انّكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتّى تردوا عليّ الحوض ، أفلا صبرت ؟ قال : ذكّرتني ما نسيت وخرج فاستوى على راحلته ومضى ، فوجّه إليه معاوية بست مائة دينار فردّها وكتب إليه : وإنّي لأختار القنوع على الغنى * إذا اجتمعا والماء بالبارد المحض الأبيات ، وقال لرسوله : قل له : واللّه يا بن آكلة الأكباد لا تجد في صحيفتك حسنة أنا سببها ، انتهى . ثمّ انّي رأيت في بعض الكتب انّ سليمان الذي بعث في طلب الخليل هو سليمان بن حبيب المهلّبي من السند ، فلمّا بلغه ما قال الخليل لرسوله كتب إلى الخليل : ما مالك الذي أغناك عنّا ؟ فكتب إليه الخليل : للناس مال ولي مالان مالهما * إذا تحارس أهل المال حرّاس مالي الرضا بالذي أصبحت أملكه * ومالي اليأس عمّا حازه الناس الخ . . . قلت : وبمعناه قول الطغرائي : فيم اقتحامك لجّ البحر تركبه * وأنت يكفيك منها مصّة الوشل ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيها إلى الأنصار والخول كلام الخليل في عليّ عليه السّلام سؤال أبي زيد النحوي الخليل : لم هجر الناس عليّا عليه السّلام وقرباه من رسول