الشيخ عباس القمي
699
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال : أين الخراسانيّ ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال : خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرّك بها ولا تصدّق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني ، ثمّ خرج فقال سليمان : جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة ، والمذيع بالسيّئة مخذول والمستتر بها مغفور له ، أما سمعت قول الأول : متى آته يوما لأطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه فصاحته وبلاغته صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمّا فصاحة اللسان وبلاغة القول فقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم من ذلك بالمحلّ الأفضل والموضع الذي لا يجهل ، أوتي جوامع الكلم وخصّ ببدايع الحكم ، يخاطب العرب كلّ أمّة بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها في منزع بلاغتها ، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في غير موطن عن شرح كلامه وتفسير قوله ، من تأمّل حديثه وسيره علم ذلك وتحقّقه ، وليس كلامه مع قريش والأنصار أهل الحجاز ونجد ككلامه مع ذي المشعار الهمداني وطهفة النهدي وقطن بن حارثة العليميّ ووائل ابن حجر الكندي وغيرهم من أقيال حضر موت وملوك اليمن ، وانظر إلى كتابه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى همذان وحديثه مع طهفة بن زهير المذكور في كتاب ( المثل السائر ) حتى تعلم ذلك ، ولو لم يكن في ذكره الخروج عن وضع الكتاب لنقلت شطرا منه . : قال له أصحابه : ما رأينا الذي هو أفصح منك فقال : وما يمنعني وانّما أنزل القرآن بلساني ، وقال مرّة أخرى : بيد انّي من قريش ونشأت في بني سعد ؛ فجمع له قوّة