الشيخ عباس القمي
700
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
عارضة البادية وجزالتها ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها ، قالت أمّ معبد في وصفها له صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حلو المنطق فصل لا نزر ولا هزر كان منطقه خرزات نظمن ، وقال ابن عبّاس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا حدث الحديث أو سئل عن الأمر كرّره ثلاثا ليفهم ويفهم عنه . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم العباد بكنه عقله قطّ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : انّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم . قال بعض العلماء : كان صلّى اللّه عليه وآله وسلم أفصح الناس منطقا وأعلاهم كلاما ويقول : أنا أفصح العرب ، وأهل الجنة يتكلّمون فيها بلغة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان نزر الكلام سمح المقالة ، إذا نطق ليس بمهذار ، وكان كلامه كخرزات النظم ، وكان أوجز الناس كلاما وبذلك جاء جبرئيل ، وكان مع الايجاز يجمع كلّ ما أراد ، وكان يتكلّم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير ، كلامه يتبع بعضه بعضا ، بين كلامه توقّف ، يحفظه سامعه ويعيه ، وكان جهير الصوت أحسن الناس نغمة ، وكان طويل السكوت لا يتكلّم في غير حاجة ولا يقول في الرضا والغضب الّا الحقّ ، انتهى . طيب ريحه وعرقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأمّا نظافة جسمه وطيب ريحه وعرقه ونزاهته عن الأقذار فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد خصّه اللّه بخصائص لم توجد في غيره ، قال أنس : ما شممت عنبرا قطّ ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعن جابر بن سمرة : انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مسح خدّه قال فوجدت ليده بردا وريحا كأنّما أخرجها من حوثة « 1 » عطّار ، وكان يصافح المصافح فيظلّ يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبيّ فيعرف من بين الصبيان بريحها ، روي : انّه نام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في دار أنس فعرق فجاءت أمّه
--> ( 1 ) سلّة العطّارين التي يوضع فيها العطر .