الشيخ عباس القمي
583
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
شاطىء النهر فأضجعوه وذبحوه . روى أبو عبيدة قال : طعن واحد من الخوارج يوم النهروان فمشى في الرمح وهو شاهر سيفه إلى أن وصل إلى طاعنه فقتله وهو يقرأ : « وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى » « 1 » . « 2 » قال ابن أبي الحديد : كان شعار الخوارج أن يحلقوا وسط رؤوسهم ويبقوا الشعر مستديرا حوله كالإكليل « 3 » . عدّة الخوارج المناقب : كانت الخوارج أثنى عشر ألفا ، فحاجّهم أمير المؤمنين عليه السّلام وأعطى راية أمان مع أبي أيّوب ، فناداهم أبو أيّوب : من جاء إلى هذه الراية أو خرج من بين الجماعة فهو آمن ، فرجع منهم ثمانية آلاف وأقام الباقون على الخلاف ، فقتلوا بنهروان كلّهم إلّا تسعة منهم « 4 » . وفي كشف الغمّة : ذكر الخوارج وقال : وأمّروا عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية وعسكروا بالنهروان ، وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام فسار حتّى بقي على فرسخين منهم وكاتبهم وراسلهم فلم يرتدعوا ، فركب إليهم مع ابن عبّاس فحاجّهم وأتمّ الحجّة عليهم ، فصاح جماعة منهم من كلّ ناحية : التوبة التوبة يا أمير المؤمنين ، واستأمن إليه ثمانية آلاف فأمر عليه السّلام المستأمنين بالاعتزال عنهم في ذلك الوقت وتقدّم بأصحابه حتّى دنى منهم ، وتقدّم عبد اللّه بن وهب وذو الثدية حرقوص وقالا : ما نريد بقتالنا إيّاك إلّا وجه اللّه والدار الآخرة ، فقال عليّ عليه السّلام : « هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا « 5 » » الآية ، ثمّ التحم القتال
--> ( 1 ) سورة طه / الآية 84 . ( 2 ) ق : 8 / 56 / 603 ، ج : 33 / 354 . ( 3 ) ق : 8 / 56 / 608 ، ج : 33 / 375 . ( 4 ) ق : 8 / 56 / 611 ، ج : 33 / 390 . ( 5 ) سورة الكهف / الآية 103 .