الشيخ عباس القمي
584
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
بين الفريقين ، واستعر الحرب بلظاها وأسفرت عن زرقة صبحها وجمرة ضحاها ، فتجاوبوا وتجالدوا بألسنة رماحها وحداد ظباها ، فحمل فارس من الخوارج يقال له الأخنس الطائي ، وكان شهد صفّين مع عليّ عليه السّلام ، فحمل وشقّ الصفوف يطلب عليّا عليه السّلام فبدره عليّ عليه السّلام بضربة فقتله فحمل ذو الثدية ليضرب عليّا عليه السّلام فسبقه عليّ عليه السّلام وضربه ففلق البيضة ورأسه ، فحمله فرسه وهو لما به فألقاه في آخر المعركة في حرف داليه على شطّ النهروان ، وخرج من بعده ابن عمّه مالك بن الوضّاح وحمل على عليّ عليه السّلام فضربه عليّ عليه السّلام فقتله ، وتقدّم عبد اللّه بن وهب الراسبي فصاح : يا بن أبي طالب واللّه لا نبرح من هذه المعركة أو تأتي على أنفسنا أو نأتي على نفسك فابرز إليّ وأبرز إليك وذر الناس جانبا ، فلمّا سمع علي عليه السّلام كلامه تبسّم وقال : قاتله اللّه من رجل ما أقلّ حيائه ، أما انّه ليعلم انّي حليف السيف وخدين « 1 » الرمح ولكنّه قد يئس من الحياة أو انّه ليطمع طمعا كاذبا ، ثمّ حمل عليه عليّ عليه السّلام فضربه وقتله وألحقه بأصحابه القتلى ، واختلطوا فلم يكن الّا ساعة حتّى قتلوا بأجمعهم وكانوا أربعة آلاف فما أفلت منهم إلّا تسعة أنفس : رجلان هربا إلى خراسان إلى أرض سجستان وبها نسلهما ، ورجلان صارا إلى بلاد عمان وبها نسلهما ، ورجلان صارا إلى اليمن فبها نسلهما وهم الأباضيّة ، ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة . . . إلى أن قال : وغنم أصحاب عليّ عليه السّلام غنائم كثيرة وقتل من أصحاب عليّ عليه السّلام تسعة بعدد من سلم من الخوارج وهي من جملة كرامات عليّ عليه السّلام فانّه قال : نقتلهم ولا يقتل منّا عشرة ولا يسلم منهم عشرة « 2 » . أقول : وتقدّم في « جندب » ما يتعلق بذلك .
--> ( 1 ) أي صديق الرمح . ( 2 ) ق : 8 / 56 / 613 ، ج : 33 / 395 .