الشيخ عباس القمي

464

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

رؤيا أمّها وعن العلامة التي بينها وبين أمّها « 1 » . الخرايج : لمّا حضرت السبي وقد أدخلت الحنفية فيمن أدخل ، عدلت إلى تربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرنّت رنّة وزفرت زفرة وأعلنت بالبكاء والنحيب تشكو إليها ذلّ الأسر ، ثمّ ذهب إليها طلحة وخالد يرميان في التزويج إليها ثوبين فقالت : لست بعريانة فتكسوني ، قيل : انّهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيّهما زاد على صاحبه أخذك من السبي ، قالت : هيهات ، واللّه لا يكون ذلك أبدا ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلّا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمّي ، فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما وجلست الحنفية ناحية من القوم ، فدخل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فذكروا له حالها فقال : هي صادقة فيما قالت وكان حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها وكلّ ذلك مكتوب على لوح معها ، فرمت باللوح إليهم لمّا سمعت كلامه عليه السّلام فقرأوها على ما حكى أمير المؤمنين عليه السّلام لا يزيد حرفا ولا ينقص ، فقال أبو بكر : خذها يا أبا الحسن بارك اللّه لك فيها ، فبعث عليّ عليه السّلام خولة إلى بيت أسماء بنت عميس قال لها : خذي هذه المرأة وأكرمي مثواها فلم تزل خولة عندها إلى أن قدم أخوها فتزوّجها أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » . أقول : قد تقدّم في « حمد » أحوال محمّد بن الحنفيّة ( رضوان اللّه عليه ) . أبو حنيفة وما يناسب ذكره [ بعض أحواله ] أبو حنيفة نعمان بن ثابت بن زوطي أحد الأئمة الأربعة السنيّة صاحب الرأي والقياس والفتاوي المعروفة في الفقه ، قيل انّ الفقه زرعه عبد اللّه بن مسعود الصحابيّ وسقاه علقمة بن قيس النخعيّ وحصده إبراهيم النخعيّ وداسه حماد أستاد أبي حنيفة وطحنه أبو حنيفة ، أي أكثر أصوله وفروعه وأوضح سبله ، توفي

--> ( 1 ) ق : 8 / 13 / 153 ، ج : - . ( 2 ) ق : 9 / 120 / 619 ، ج : 42 / 84 .