الشيخ عباس القمي

465

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

سنة ( 150 ) وقبره ببغداد في مقابر خيزران وكان خزازا يبيع الخزّ . المحاسن : عن محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى إذ أقبل أبو حنيفة على حمار له فاستأذن على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأذن له ، فلمّا جلس قال لأبي عبد اللّه عليه السّلام : انّي أريد أن أقايسك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس في دين اللّه قياس ، ولكن أسألك عن حمارك هذا فيم أمره ؟ قال : وعن أيّ أمره تسأل ؟ قال : أخبرني عن هاتين النكتتين اللتين بين يديه ما هما ؟ فقال أبو حنيفة : خلق في الدوابّ كخلق أذنيك وأنفك في رأسك ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : خلق اللّه أذنيّ لأسمع بهما ، وخلق عينيّ لأبصر بهما ، وخلق أنفي لأجد به الرائحة الطيبة والمنتنة ففيما خلق هذان ؟ وكيف نبت الشعر على جميع جسده ما خلا هذا الموضع ؟ فقال أبو حنيفة : سبحان اللّه ، أسألك عن دين اللّه وتسألني عن مسائل الصبيان ، فقام وخرج ، قال محمّد بن مسلم : فقلت له : جعلت فداك سألته عن أمر أحبّ أن أعلمه ، فقال : يا محمّد انّ اللّه ( تبارك وتعالى ) يقول في كتابه : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » « 1 » يعني منتصبا في بطن أمّه ، إلى أن قال : وانّ اللّه تعالى خلق جميع البهائم في بطون أمّهاتها منكوسة مقدّمها إلى مؤخّر أمّها ومؤخّرها إلى مقدّم أمّها ، وهي تتربص في الأرحام منكوسة قد أدخل رأسها بين يديها ورجليها ، تأخذ الغذاء من أمّها ، فإذا دنا ولادتها انسلّت انسلالا وامترقت من بطون أمّهاتها ، وهاتان التي بين أيديها كلّها موضع أعينها في بطون أمّهاتها ، وما في عراقيبها موضع مناخيرها لا ينبت عليه الشعر ، وهو للدوابّ كلّها ما خلا البعير فانّ عنقه طال فنفذ رأسه بين قوائمه في بطن أمّه « 2 » . قول أبي حنيفة : العتق أفضل بعد حجّة الإسلام من الحجّ ، وقول الصادق عليه السّلام : كذب واللّه وأثم ، الحجّة أفضل من عتق رقبة ورقبة حتّى عدّ عشرا « 3 » .

--> ( 1 ) سورة البلد / الآية 4 . ( 2 ) ق : 14 / 95 / 686 ، ج : 64 / 127 . ( 3 ) ق : 11 / 33 / 217 ، ج : 47 / 371 .