الشيخ عباس القمي
285
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
وأفضلهم حسبا فدعاهم إلى التوحيد وخلع الأنداد فأبوا عليه فكذبوه وآذوه ، فأمسك اللّه عنهم المطر سبع سنين ، وقيل ثلاث سنين حتّى قحطوا ، وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد التجأوا إلى بيت اللّه الحرام بمكّة مسلمهم وكافرهم ، فبعث عاد وفدا إلى مكّة ليستسقوا لهم ، فنزلوا على معاوية بن بكر سيّد العماليق بمكّة وأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر ثمّ بعد ذلك استسقوا لعاد ، فساق اللّه سبحانه لعاد سحابة سوداء ، فلمّا رأوها استبشروا بها وقالوا « هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا » « 1 » يقول اللّه تعالى : « بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » « 2 » ، فسخّرها اللّه عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما ، أي دائمة ، فلم تدع من عاد أحدا الّا هلك ، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبه ومن معه الّا ماتلين عليه الجلود وتلتذّ النفوس « 3 » . جواب الإمام عليه السّلام عن سؤال المتوكّل تفسير القمّيّ : « وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ » « 4 » والأحقاف من بلاد عاد من الشقوق إلى الأجفر وهي أربعة منازل ، قال : حدّثني أبي قال : أمر المعتصم أن يحفر بالبطانية بئر فحفروا ثلاثمائة قامة فلم يظهر الماء ، فتركه ولم يحفره ، فلمّا ولّي المتوكّل أمر أن يحفر ذلك البئر أبدا حتّى يبلغ الماء فحفروا حتّى وضعوا في كل مائة قامة بكرة حتّى انتهوا إلى صخرة فضربوها بالمعول فانكسرت فخرج عليهم منها ريح باردة فمات من كان بقربها ، فأخبروا المتوكّل بذلك فلم يعلم ما ذاك فقالوا : سل ابن الرضا عليه السّلام عن ذلك ، وهو أبو الحسن عليّ بن محمّد
--> ( 1 ) سورة الأحقاف / الآية 24 . ( 2 ) سورة الأحقاف / الآية 24 . ( 3 ) ق : 5 / 17 / 101 ، ج : 11 / 364 . ( 4 ) سورة الأحقاف / الآية 21 .