الشيخ عباس القمي

286

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

العسكريّ عليهم السّلام ، فكتب إليه يسأله عن ذلك فقال أبو الحسن عليه السّلام : تلك بلاد الأحقاف وهم قوم عاد الذين أهلكهم اللّه بالريح الصرصر ، ثمّ حكى اللّه تعالى قول قوم عاد : « قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا » « 1 » أي لتزيلنا بكذبك عمّا كان يعبد آباؤنا « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » « 2 » وكان نبيّهم هود ، وكانت بلادهم كثيرة الخير خصبة فحبس اللّه عنهم المطر سبع سنين حتّى أجدبوا وذهب خيرهم من بلادهم ، وكان هود يقول لهم ما حكى اللّه تعالى : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » « 3 » إلى قوله : « وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ، » فلم يؤمنوا وعتوا ، فأوحى اللّه إلى هود انّه يأتيهم العذاب في وقت كذا وكذا ريح فيها عذاب أليم ، فلمّا كان ذلك الوقت نظروا إلى سحابة قد أقبلت ، ففرحوا فقالوا : هذا عارض ممطرنا ، الساعة يمطر ، فقال هود : بل هو ما استعجلتم به في قوله : « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » « رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها » « 4 » فلفظه عام ومعناه خاصّ ، لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تدمّرها وانّما دمّرت مالهم كلّه فكان كما قال اللّه : « فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ » « 5 » ، وكلّ هذه الأخبار من هلاك الأمم تخويف وتحذير لأمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 6 » . خبر البئر الذي حفره المهديّ فبلغ قعره بالأحقاف « 7 » . خبر الأعرابي الذي جاء من الأحقاف أحقاف عاد فأخبره أبو جعفر الباقر عليه السّلام بالسدرة التي كانت ثمّة يستظلّ التجار بفيئها « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الأحقاف / الآية 22 . ( 2 ) سورة الأحقاف / الآية 22 . ( 3 ) سورة هود / الآية 52 . ( 4 ) سورة الأحقاف / الآية 24 و 25 . ( 5 ) سورة الأحقاف / الآية 25 . ( 6 ) ق : 5 / 17 / 98 ، ج : 11 / 353 . ( 7 ) ق : 11 / 39 / 263 و 267 ، ج : 48 / 104 و 120 . ( 8 ) ق : 11 / 16 / 68 ، ج : 46 / 242 .