الشيخ عباس القمي

280

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ظهر القلب والكتابة والنقل بين الناس ولو من كتاب وأمثال ذلك ، وقيل غير ذلك ، والحقّ انّ للحفظ مراتب يختلف الثواب باختلافها : أحدها حفظ لفظها سواء كان في الخاطر أو في الدفاتر وتصحيح لفظها واستجازتها وروايتها ، وثانيها حفظ معانيها والتفكر في دقائقها واستنباط الحكم والمعارف منها ، وثالثها حفظها بالعمل بها والاعتناء بشأنها ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « على أمتي » الظاهر انّ « على » بمعنى اللام أي لأجله ، كما قالوا ذلك في قوله تعالى : « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ » « 1 » أي : لأجل هدايته إيّاكم ، وظاهر أكثر الأخبار تخصيص الأربعين بما يتعلق بأمور الدين من أصول العقائد والعبادات القلبية والبدنية ، بل يظهر من بعضها كون تلك الأربعين جامعة لأمّهات العقائد والعبادات والخصال الكريمة والأفعال الحسنة ، فيكون المراد ببعثه فقيها عالما أن يوفّقه اللّه تعالى لأن يصير بالتدبّر في هذه الأحاديث والعمل بها للّه من الفقهاء العالمين العاملين « 2 » . أقول : وقد تقدّم في « حدث » معنى الحديث ، ويأتي في « فقه » معنى الفقيه . باب انّ اللّه تعالى يحفظ بصلاح الرجل أولاده وجيرانه « 3 » . تفسير العيّاشي : قال الصادق عليه السّلام : انّ اللّه يحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة ، وانّ الغلامين كان بينهما وبين أبيهما سبع مائة سنة « 4 » . التوحيد : العلويّ عليه السّلام : ليس أحد من الناس الّا ومعه ملائكة حفظة يحفظونه « 5 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 185 . ( 2 ) ق : 1 / 25 / 111 ، ج : 2 / 156 . ( 3 ) ق : كتاب الأخلاق / 31 / 178 ، ج : 71 / 236 . ( 4 ) ق : كتاب الأخلاق / 31 / 178 ، ج : 71 / 236 . ( 5 ) ق : 9 / 98 / 508 ، ج : 41 / 2 . ق : 3 / 3 / 33 ، ج : 5 / 113 . ق : 9 / 113 / 612 ، ج : 42 / 58 . ق : كتاب الأخلاق / 15 / 62 ، ج : 70 / 154 .