الشيخ عباس القمي

174

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

تفسير العسكريّ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ألا أنبّئكم بأكيس الكيّسين ، وأحمق الحمقاء ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أكيس الكيّسين من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت ، وأحمق الحمقاء من أتبع نفسه هواه وتمنّى على اللّه الأماني . فقال الرجل : يا أمير المؤمنين وكيف يحاسب الرجل نفسه ؟ قال : إذا أصبح ثمّ أمسى رجع إلى نفسه وقال : يا نفس انّ هذا يوم مضى عليك لا يعود إليك أبدا واللّه يسألك عنه فيما أفنيته فما الذي عملت فيه ؟ أذكرت اللّه أم حمدتيه ؟ أقضيت حقّ أخ مؤمن ؟ أنفّست عنه كربته ؟ أحفظتيه بظهر الغيب في أهله وولده ؟ أحفظتيه بعد الموت في مخلّفيه ؟ أكففت عن أخ مؤمن بفضل جاهك ؟ أأعنت مسلما ؟ ما الذي صنعت فيه ؟ فيذكر ما كان منه ، فان ذكر انّه جرى منه خير حمد اللّه ( عزّ وجلّ ) وكبّره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا استغفر اللّه ( عزّ وجلّ ) وعزم على ترك معاودته ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد وآله الطيبين ، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه وقبولها ، وإعادة لعن شانئيه وأعدائه ودافعيه عن حقوقه ، فإذا فعل ذلك قال اللّه ( عزّ وجلّ ) : لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ومعاداتك أعدائي « 1 » . نقل عن خطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجبعي عن خطّ الشيخ الشهيد رحمه اللّه ، قال أحمد بن أبي الجواري : تمنّيت أن أرى أبي سليمان الداراني « 2 » في المنام ، فرأيته بعد سنة فقلت له : يا معلّم ما فعل اللّه بك ؟ فقال : يا أحمد جئت من باب الصغير فلقيت وسق شيح فأخذت منه عودا ما أدري تخلّلت به أو رميت به فأنا في حسابه منذ سنة إلى هذه الغاية « 3 » . أقول : ويصدّق هذه الحكاية قوله تعالى حكاية عن لقمان : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ »

--> ( 1 ) ق : كتاب الأخلاق / 8 / 41 ، ج : 70 / 69 . ( 2 ) قال في المراصد : داريا قرية كبيرة من قرى دمشق بالغوطة فيها قبر أبي سليمان الداراني معروف ويزار . ( منه ) . ( 3 ) ق : 17 / 7 / 47 ، ج : 77 / 167 .