الشيخ عباس القمي
135
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الجنة ، قال حذيفة : فو اللّه ما قام منّا أحد ممّا بنا من الخوف والجهد والجوع ، فلمّا لم يقم أحد دعاني فلم أجد بدّا من إجابته ، قلت : لبّيك ، قال : اذهب فجئني بخبر القوم ولا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع ، قال : وأتيت القوم فإذا ريح اللّه وجنوده يفعل بهم ما يفعل ، ما يستمسك لهم نبأ ، ولا يثبت لهم نار ، ولا يطمئنّ لهم قدر فانّي كذلك إذ خرج أبو سفيان من رحله ثمّ قال : يا معشر قريش لينظر أحدكم من جليسه ، قال حذيفة : فبدأت بالذي عن يميني فقلت : من أنت ؟ قال : أنا فلان ، قال : ثم عاد أبو سفيان براحلته ، فقال : يا معشر قريش واللّه ما أنتم بدار مقام ، هلك الخفّ والحافر ، وأخلفتنا بنو قريظة وهذه الريح لا يستمسك لنا معه شيء ، ثمّ عجّل فركب راحلته وانّها لمعقولة ما حلّ عقالها الّا بعد ما ركبها ، قال : قلت في نفسي : لو رميت عدوّ اللّه فقتلته كنت قد صنعت شيئا ، فوترت قوسي ثمّ وضعت السهم في كبد القوس وأنا أريد أن أرميه فأقتله فذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا تحدثنّ شيئا حتّى ترجع » قال : فحططت القوس ثمّ رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو يصلّي ، فلمّا سمع حسّي فرّج بين رجليه فدخلت تحته وأرسل عليّ طائفة من مرطه فركع وسجد ثمّ قال : ما الخبر ؟ فأخبرته « 1 » . سبب معرفة حذيفة بالمنافقين لقصة العقبة « 2 » . أقول : حذيفة بن اليمان العنسي : من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أحد الأركان الأربعة ، سكن الكوفة ومات بالمدائن ، وعن أسد الغابة انّه كان صاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمنافقين لم يعلمهم أحد الّا حذيفة ، أعلمه بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، انتهى . قتل أبوه في أحد ، قتله المسلمون خطأ يحسبونه من العدوّ وحذيفة يصيح بهم فلم يفقهوا قوله حتّى قتل ، فلمّا رأى حذيفة أنّ أباه قد قتل استغفر للمسلمين فقال :
--> ( 1 ) ق : 6 / 47 / 530 - 531 ، ج : 20 / 208 . ( 2 ) ق : 6 / 59 / 628 - 632 ، ج : 21 / 229 - 247 .