الشيخ عباس القمي
136
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فزاده عنده خيرا . وحكي انّ له درجة العلم بالسنّة ، وعن العلّامة الطباطبائي انّه يستفاد من بعض الأخبار انّ له درجة العلم بالكتاب أيضا ، وقال أيضا : وعند الفريقين أنّه كان يعرف المنافقين بأعيانهم وأشخاصهم ، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في منصرفهم من تبوك ، وكان حذيفة تلك الليلة قد أخذ بزمام الناقة ويقودها ، وكان عمّار من خلف الناقة ليسوقها ، وتوفي في المدائن بعد خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بأربعين يوما سنة ستّ وثلاثين وأوصى ابنيه صفوان وسعيد بلزوم أمير المؤمنين عليه السّلام واتّباعه فكانا معه بصفّين وقتلا بين يديه . في وصية حذيفة لابنه أمالي الصدوق : عن الثمالي قال : دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته فأوصى إليه وقال : يا بني أظهر اليأس عمّا في أيدي الناس فانّ فيه الغنى ، وإيّاك وطلب الحاجات إلى الناس فانّه فقر حاضر ، وكن اليوم خيرا منك أمس ، وإذا أنت صلّيت فصلّ صلاة مودّع للدنيا كأنّك لا ترجع ، وإيّاك وما يعتذر منه « 1 » .
--> ( 1 ) ق : 17 / 33 / 245 ، ج : 78 / 447 .