الشيخ عباس القمي

650

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

في ذلك وإشهادهم على البيوع والإجازات وساير المعاملات ، وسنن الحكّام في قبول الشهادات والأمراء الذين عيّنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين والحسن عليهما السّلام لذلك ولما هو أعظم منه لا ينبغي أن يرتاب في فسحة الأمر في العدالة في المقامين ، ولو كان التضييق الذي بنوا عليه الأمر في تلك الأعصار وجعلوا العدالة تلو العصمة حقا لما كان يكاد يوجد في البلاد العظيمة رجلان يتّصف بها ، ولو وجد فرضا كيف يتحمّلان جميع عقود المسلمين وطلاقهم ونكاحهم وأمانتهم ، فيلزم تعطيل السنن والأحكام ، وصار ذلك سببا لتشكيك الشيطان أكثر الخلق في هذه الأزمنة وصيّرهم بذلك محرومين عن فضائل الجمعة والجماعات ، وفّقنا اللّه وسائر المؤمنين لما يحبّ ويرضى وأعاذنا وإيّاهم من متابعة أهل الهوى . قال الشهيد الثاني رحمه اللّه : وهذا القول وإن كان أبين دليلا وأكثر رواية وحال السلف تشهد به ، وبدونه لا تكاد تنتظم الأحكام للحكّام خصوصا في المدن الكبار ، والقاضي من المتقدمين يستند إليها ، لكنّ المشهور الآن بل المذهب على خلافه « 1 » . ثمّ أطال المجلسي الكلام في معنى العدالة ثمّ قال : وانّما أطنبنا الكلام في هذا المقام لئلّا يصغي المؤمن المتديّن إلى شبهات الجنّ والإنس ووساوسهم فيترك فضيلة الجماعة وفريضة الجمعة الثابتين بالأخبار المتواترة بمحض الاحتياط في العدالة التي سبيلها ما عرفت ، ومع ذلك ينبغي ان لا يترك الناقد الخبير المتديّن البصير الاحتياط في أمر دينه وصلاته ويطلب من يثق بدينه وقرائته وزهده وعبادته ، فإن لم يجد فليحتط امّا بتقديم الصلاة قبلها أو الإعادة بعدها ، وذلك بعد أن يفرغ نفسه ويخلّي قلبه عن دواعي الحقد والحسد وسائر الأمراض النفسانية والأغراض الفاسدة ، فإذا فعل ذلك فسيرشده اللّه تعالى إلى ما يحبّ ويرضى كما

--> ( 1 ) ق : كتاب الصلاة / 83 / 618 ، ج : 88 / 33 .