الشيخ عباس القمي

173

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أميّة الثقفي أميّة بن أبي الصّلت الثقفي ، قيل : هو المراد من قوله تعالى : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها » « 1 » . « 2 » وفاته في سنة ( 2 ) « 3 » . أقول : أميّة بن أبي الصّلت ، أمّه رقية بنت عبد شمس ، كان من أهل الطائف ، وكان من أكبر شعراء الجاهليّة ، وكان ينظر في الكتب ويقرؤها ، وحرّم الخمر وشكّ في الأوثان والتمس الدّين ، وكان يطمع في النبوّة فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسده وقال : كنت أرجو أن أكونه . وأغلب شعره متعلّق بالآخرة . روي : أنّه استنشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخته شعره من بعد موته ، فأنشدته : لك الحمد والنّعماء والفضل ربّنا * ولا شيء أعلى منك جدّا وأمجدا وهي قصيدة طويلة حتّى أتت على آخرها . ثمّ أنشدته قصيدته التي فيها : وقف الناس للحساب جميعا * فشقيّ معذّب وسعيد إلى غير ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : آمن شعره وكفر قلبه . وأنزل اللّه فيه : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ . . . » الآية . ذكر صاحب المنتقى وفاته في السنة الثانية كما في « 4 » ، وقيل : مات سنة ( 9 ) في قصر من قصور الطائف ، وممّا قال في مرض موته : كلّ عيش وإن تطاول دهرا * منتهى أمره إلى أن يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

--> ( 1 ) سورة الأعراف / الآية 175 . ( 2 ) ق : 5 / 48 / 313 ، ج : 13 / 379 . ق : 6 / 67 / 679 ، ج : 22 / 35 . ( 3 ) ق : 6 / 41 / 484 ، ج : 20 / 9 . ( 4 ) ق : 6 / 41 / 484 ، ج : 20 / 9 .