الشيخ عباس القمي
170
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فأخبر المعتصم بذلك ، فسألهما عن ذلك فأنكرا معرفته وأنّهما لم يجداه في شيء من الكتب ، وانّه دال على انحلال الجسد ، فأحضر المعتصم الأطبّاء حوله يؤمل خلاصه ممّا هو فيه ، فلما ثقل قال : أخرجوني أشرف على عسكري وأنظر إلى رجالي وأتبيّن ملكي ، وذلك في الليل ، فأخرج فأشرف على الخيم والجيش وانتشاره وكثرته ، وما قد وقد من النيران فقال : يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه . ثم ردّ إلى مرقده وأجلس المعتصم رجلا يشهّده لما ثقل ، فرفع الرجل صوته ليقولها ، فقال له ابن ماسويه : لا تصح ، فو اللّه ما يفرّق بين ربّه وبين ماني « 1 » في هذا الوقت ، ففتح عينيه من ساعته وبهما من العظم والكبر والإحمرار ما لم ير مثله قطّ ، وأقبل يحاول البطش بيديه بابن ماسويه ، ورام مخاطبته فعجز عن ذلك ، وقضى عن ساعته وذلك لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين ، وحمل إلى طرطوس فدفن بها ، انتهى ؛ ولعلّ ظهور السمك والماء في قبر مولانا الرضا عليه السّلام حين دفنه كان لتنبيه المأمون بانتقام اللّه تعالى منه بزوال ملكه وحلول الغضب عليه ، وهلاكه بالسمك والماء . قال الدميري في تعبير السمك : وربّما دلّت رؤيته على الغمّ والنكد وزوال المنصب وحلول الغضب ، لأن اللّه تعالى حرّم على اليهود صيدهم يوم السّبت فخالفوا أمره واستوجبوا اللعن ، انتهى . ذكر آمنة بنت وهب كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرّة ، أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ورأت عجايب كثيرة حين ولادتها له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » . أمالي الصدوق : قال كعب : ما ضربت على آدمية حجب الجنّة غير مريم وآمنة ،
--> ( 1 ) هو النقّاش المعروف . ( 2 ) ق : 6 / 3 / 59 - 66 ، ج : 15 / 260 - 285 .