الشيخ غازي عبد الحسن السماك

81

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

المبحث الثاني : الارتداد في ضوء الروايات ذكر الحر العاملي في كتاب الحدود والتعزيرات من وسائله عشرة أبواب في ضمن أبواب حد المرتد « 1 » ، وحوت هذه الأبواب العشرة على ثمانية وتسعين رواية ، وفيما يلي نورد بعضا منها : 1 - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) - في حديث - قال : « ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذَّبه فدمه مباح » ، قال : فقلت : أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله ؟ فقال : « من جحد إماما من الله ، وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الإسلام ؛ لأنَّ الإمام من الله ودينه من دين الله ، ومن برئ من دين الله فهو كافر ودمه مباح في تلك الحال ، إلا أنْ يرجع ويتوب إلى الله مما قال » « 2 » . وفيها أنَّ من جحد النبوة وكذب النبي ( ص ) وجحد الإمامة وبرئ منها ومن دين الإمام من الله ( عزّ وجلّ ) فهو كافر مرتد ، ودمه مباح ، إلا أن يتوب ، ويحمل ذلك على من سبق كفره على إسلامه ، فيكون مرتدّا مليا . 2 - وأيضا صحيحته الأخرى التي قال فيها : سألت أبا جعفر ( ع ) عن المرتد ، فقال : « من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمد بعد إسلامه ، فلا توبة له وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسم ما ترك على ولده » « 3 » . وهنا تحمل عدم توبته على عدم سبق الكفر ، فيكون مرتدا فطريا .

--> ( 1 ) الحر العاملي ، محمد بن الحسن ، وسائل الشيعة ، ج 28 كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد المرتد ، ص 323 - 339 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 323 ، ب 1 من أبواب حد المرتد ح 1 . ( 3 ) المصدر السابق ح 2 .