الشيخ غازي عبد الحسن السماك
80
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
وبعضها نزلت فيمن يكفر بالله ( عزّ وجلّ ) ، أو في خصوص أهل الكتاب . وبعضها نزلت في أهل الكتاب من قوم موسى ( ع ) حينما أمرهم الله تعالى بدخول الأرض المقدسة . وبعضها نزلت في المنافقين الذين ارتدَّوا بعد وفاة النبي ( ص ) . وبعضها نزلت في بعض المنافقين بعد منصرف النبي ( ص ) من غزوة تبوك ، وقد عدَّهم النبي ( ص ) بأسمائهم ، حيث أرادوا الفتك به ، أو كانوا يستهزؤون به وبالقرآن الكريم . وبعضها نزلت في الشيطان أو بعض المنافقين الذين سبوا النبي ( ص ) أو أرادوا الفتك به وقتله ، فأطلعه الله تعالى على ذلك . وبعضها نزلت في المنافقين ، حيث إنهم كانوا يؤمنون عند النبي ( ص ) ، ثمَّ يظهرون الكفر فيما بينهم ، فتلك ردة منهم ، أو في الكافرين من أهل الكتاب ، حيث إنهم كفروا بمحمد وقد عرفوه ، ووجدوا نعته مكتوبا عندهم . وبعض الآيات تمحضت في المنافقين ببيان وصفهم وسوء عملهم . والملاحظ أنَّ حركة النفاق أخذت مساحة واسعة في مجمل الآيات التي تعرَّضت للارتداد ، وهذا مؤشِّر واضحٌ على مدى خطورة هذه الظاهرة النفاقية التي تعمل في الخفاء ويكون ضررها وخطورتها على المجتمع الإسلامي أشدُّ من ضرر وخطورة المتجاهرين بالكفر .