الشيخ غازي عبد الحسن السماك

58

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

وأمَّا حديث الباب فهو فيما بين العباد ، والله أعلم بالصواب " « 1 » . وقال ابن حجر : " وفي الحديث عظم أمر الدّم ، فإن البداءة إنما تكون بالأهمّ ، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة ، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك " « 2 » . وعن عبد الله بن عمر قال : " إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه " « 3 » . قال ابن حجر : " قوله : ( إنَّ من ورطات ) جمع ورطة بسكون الراء وهي الهلاك ، يقال : وقع فلان في ورطة أي : في شيء لا ينجو منه ، وقد فسرها في الخبر بقوله : ( التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها ) ، ( سفك الدم ) أي : إراقته ، والمراد به القتل بأيّ صفة كان ، لكن لما كان الأصل إراقة الدم عبَّر به " « 4 » . وفي صحيح مسلم في حديث ابن أبي شيبة قال : " بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية ، فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا ، فقال : لا إله إلا الله ، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي فقال رسول الله ( ص ) : « أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ » قال : قلت : يا رسول الله ، إنمّا قالها خوفا من السلاح . قال : « أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ » ، فما زال يكرّرها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ " « 5 » .

--> ( 1 ) النووي ، يحيى بن شرف ، شرح صحيح مسلم ، ج 11 ص 167 . ( 2 ) ابن حجر ، أحمد بن علي ، فتح الباري ، ج 11 ص 397 . ( 3 ) البخاري ، محمد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، ج 8 ص 35 ، كتاب الديات . ( 4 ) ابن حجر ، أحمد بن علي ، فتح الباري ، ج 12 ص 196 . ( 5 ) النيسابوري ، مسلم بن الحجاج ، صحيح مسلم ، ج 1 ص 68 ، كتاب الإيمان ، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال : لا إله إلا الله .