الشيخ غازي عبد الحسن السماك
59
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
وفي رواية أخرى في نفس الباب قال رسول الله ( ص ) : « أقتلته ؟ » قال : نعم ، قال : « فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ » قال : يا رسول الله ، استغفر لي قال : « وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ » قال : فجعل لا يزيد على أن يقول : « كيف تصنع بلا إله الا الله إذا جاءت يوم القيامة ؟ » " « 1 » . وسئل ابن عباس : عمن قتل مؤمنا متعمدا ثمَّ تاب وآمن وعمل صالحا ثمَّ اهتدى ؟ قال ويحه ، وأنى له الهدى ؟ سمعت نبيكم يقول : « يجيئ القاتل والمقتول يوم القيامة متعلق برأس صاحبه يقول : يا ربّ سل هذا لم قتلني ؟ » « 2 » . وقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن : " أنَّ ناساً من أصحاب رسول الله ( ص ) ذهبوا يتطرقون فلقوا ناساً من العدو فحملوا عليهم فهزموهم ، فشدَّ رجلٌ منهم فتبعه رجل يريد متاعه ، فلمّا غشيه بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم ، فأوجره السنان فقتله وأخذ متاعه ، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام للقاتل : « أقتلته بعد ما قال : إني مسلم ؟ ! » قال : يا رسول الله ، إنما قالها متعوذاً قال : « أفلا شققت عن قلبه ؟ ! » قال : لم يا رسول الله ؟ قال : « لتعلم أصادق هو أو كاذب ؟ » قال : كنت عالم ذلك يا رسول الله ، قال عليه الصلاة والسلام : « إنما كان يبين عنه لسانه ، إنما كان يعبر عنه لسانه » ، قال : فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض ، ثمَّ عادوا فحفروا له ، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره ، قال الحسن : فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله كم دفناه مرتين أو ثلاثة كلّ ذلك لا تقبله الأرض ، فلمّا رأينا الأرض لا
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) القزويني ، محمد بن يزيد ، سنن ابن ماجة ، ج 2 ص 874 ، كتاب الديات ، باب هل لقاتل مؤمن توبة .