الشيخ غازي عبد الحسن السماك

147

الإرتداد في الشريعة الإسلامية

فلما توفي رسول الله ( ص ) أمسك مالك وقومه الصدقة ، حتى يستبين الرأي في خلافة رسول الله ( ص ) ، فلما جاء الرأي على خلاف بيعة الغدير ، امتنع مالك عن إعطاء الزكاة لغير من نصبَّه النبي ( ص ) فلذا توسط خالد بن الوليد أرض البطاح ، قاصدا محاربة بني اليربوع وقتل مالك بن نويرة ، مستفيدا من غطاء محاربة أهل الردة لمحاربة من رفض بيعة الخليفة الأول ومن ثمَّ الامتناع عن إعطاء الزكاة ، لكي يحول دون انتشار حركات المعارضة للخليفة الأول « 1 » . قال ابن الأعثم في الفتوح : وبالبطاح يومئذ رجل من أشراف بني تميم يقال له : الجفول ، لأنه جفل إبل الصدقة ومنع الزكاة وجعل يقول لقومه : يا بني تميم ! إنكم قد علمتم بأن محمد بن عبد الله قد كان جعلني على صدقاتكم قبل موته ، وقد هلك محمد ومضى لسبيله ، ولابد لهذا الأمر من قائم يقوم به . فلما بلغ كلامه أبا بكر والمسلمين فازدادوا عليه حنقا وغيظا ، وأمَّا خالد بن الوليد فإنه حلف وعاهد الله ( عزّ وجلّ ) لئن قدر عليه ليقتلنه وليجعلن رأسه أثفية للقدور . قال : ثمَّ ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم ، وبث السرايا في البلاد يمنة ويسرة . قال : فوقعت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة فإذا هو في حائط له ومعه امرأته وجماعة من بني عمه ، قال : فلم يرع مالك إلا والخيل قد أحدقت به ، فأخذوه أسيرا وأخذوا امرأته معه وكانت بها مسحة من جمال . قال : وأخذوا كلّ من كان من بني عمه فأتوا بهم إلى خالد بن الوليد حتى أوقفوا بين يديه . قال : فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بديَا . قال : فقال القوم : إنا مسلمون فعلى ماذا تأمر بقتلنا ؟ قال خالد : والله ! لأقتلنكم ، فقال له شيخ منهم : أليس قد نهاكم أبو بكر أن تقتلوا من صلى للقبلة ؟ فقال خالد بلى قد أمرنا

--> ( 1 ) الكوراني ، علي العاملي ، قراءة جديدة لحروب الردة ، ص 221 .