الشيخ غازي عبد الحسن السماك
148
الإرتداد في الشريعة الإسلامية
بذلك ، ولكنكم لم تصلوا ساعة قط ، قال : فوثب أبو قتادة إلى خالد بن الوليد فقال : أشهد أنك لا سبيل لك عليهم ، قال خالد : وكيف ذلك ؟ قال : لأني كنت في السرية التي قد وافتهم فلما نظروا إلينا قالوا : من أين أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، ثمَّ أذَنا وصلينا فصلوا معنا ، فقال خالد : صدقت يا أبا قتادة إن كانوا قد صلوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم ، ولا بد من قتلهم . قال : فرفع شيخ منهم صوته وتكلم ، فلم يلتفت خالد إليه وإلى مقالته ، فقدمهم فضرب أعناقهم عن آخرهم . قال : وكان أبو قتادة قد عاهد الله أنَّه لا يشهد مع خالد بن الوليد مشهدا أبدا بعد ذلك اليوم . قال : ثمَّ قدَّم خالدُ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه فقال مالك : أتقتلني وأنا مسلم أصلي إلى القبلة ! فقال له خالد : لو كنت مسلما لما منعت الزكاة ولا أمرت قومك بمنعها والله ! ما نلت ما في مثابتك حتى أقتلك . قال : فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته فنظر إليها ثمَّ قال : يا خالد ! بهذه قتلتني ؟ فقال خالد : بل الله قتلك برجوعك عن دين الإسلام وجفلك لإبل الصدقة وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم . قال : ثمَّ قدّمه خالد فضرب عنقه صبرا . ويقال إنَّ خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم « 1 » . وفي سبب حنق الخليفة الأول عليه وقتل خالد بن الوليد له جاء في بحار الأنوار أنَّه لما توفي رسول الله ورجع بنو تميم إلى المدينة ومعهم مالك بن نويرة ، فخرج لينظر من قام مقام رسول الله ( ص ) ، فدخل يوم الجمعة - وأبو بكر على المنبر يخطب الناس - فنظر إليه وقالوا : أخو تيم ؟ . قالوا : نعم . قال : ما فعل وصي رسول الله ( ص ) الذي أمرني بموالاته ؟ . قالوا : يا
--> ( 1 ) الكوفي ، أحمد بن أعثم ، الفتوح ، ج 1 ص 20 .